السبت، 8 ديسمبر، 2012

جهود الباحثين السريان المعاصرين في تحقيق اصول اسماء الامكنة العراقية ذات الاصل السرياني

جهود الباحثين السريان المعاصرين في تحقيق اصول اسماء الامكنة العراقية ذات الاصل السرياني
أ.م.د عامر عبد الله الجميلي
كلية الآثار/جامعة الموصل
توطئة:
ما من شكّ، ان موضوع تفسير اصول اسماء المواضع الجغرافية وارجاع بعضها الى اصوله السريانية، قد تم معالجته في العصور الوسطى الاسلامية من قبل بلدانيين وجغرافيين ولغويين عرب ومسلمين، ويأتي في مقدمتهم (ياقوت الحموي) الذي يبدو انه كان له المام يسير بالسريانية، فكان لا يتوانى او يتردد – مثلاً - عن الحسم والقطع بسريانية بعض الاسماء، خصوصا تلك المنحوتة من لفظة (بيت)، مثل: (بعقوبة وباعذرة ... وغيرها).
الا ان ممن اشتهر بهذا الفن من التحقيق في الجغرافية اللغوية والتاريخية في عصرنا الحديث، هم خمسة من المع العلماء الذين انجبهم العراق في العصر الحديث، وهم كل من: (يعقوب سركيس وكوركيس عواد وبشير فرنسيس وبنيامين حداد ود. يوسف جرجيس ألطوني وغيرهم)، بما اغنونا به بمباحثهم وكتبهم في هذا الشأن.
ولنا ان نبدأ بالباحث يعقوب سركيس()، مؤلف كتاب (مباحث عراقية)، حيث يرى انه لا يزال حتى الان بعض هذه الحواضر والخرائب معروفا بأسماء سريانية من دون ان تمسّ، الا بأبدال الالف الاخير بحرف "هـ"، (مهملة او منقوطة)، ويذكر ان من هذه الاسماء ما أبدل فيها حرف "ب"، الواقع في اولها والمقتضب من بيت "السريانية"، (بمعنى بيت، حاضرة، مدينة)، بكلمة "أبو"، مع لفظ الباقي لفظا عربيا في الكلمة المشتقة من اصل واحد، او المتشابه لفظ بعضها لبعض في اللغتين كـ(ابو صيدة)، و(أبو ماريّة)، "بيث مارَيّا"، (بيت الارباب او السادة)، ومنها ما حوّر فجُعل عربيا صرفا له معنى لا يمت الى معنى الاصل كـ(بدرة)، حيث وافق هذا التحوير ان تكون الكلمة عربية صرفة، ومعناها: عشرة الاف درهم، او كمية عظيمة من المال.
ومنها ما ترك على حاله مع ابدال "ب"، بـ"أبو" في الاسماء الغريبة الفاظها عن العربية كـ(ابو زوفر)، و (أبو جربوعة)، قرب بعيشقة التي كان اسمها "بيت جورباق".
ومنها ما بقي على حاله من دون ادنى تغيير كـ(عبرتا)، وساق لنا بعض تلك الحواضر والخرائب بأسماءها الحالية مع الاسماء القديمة كما وجدها عند ياقوت الحموي، يستثنى من ذلك (بزيخ)، و(بسمايا)، فأنه لم يذكرهما (ولعل ذكره لبسما غلط من الاخيرة).
ومن هذه المواضع:
بعقوبة (بعقوبا): مركز محافظة ديالى: (بيت عاقوبا)، وتعني بالسريانية: موضع الحارس او الفاحص او المعقّب.
أبو جسرة (باجسرا): قرية في محافظة ديالى: (بيت جسرا)، ويعني: موقع الجسر او الموقع ذو الجسر او المكان الذي فيه الجسر.
أبو صيدة (باصيدا): ناحية في محافظة ديالى: (بيت صيدا)، ويعني اسمها: بيت الصيد او موضع الصيد.
بدرة (بدرايا): قصبة قضاء في محافظة واسط: ويعني اسمها موضع الحصن (الدور).
بكسايا: ويصحفها العامة اليوم، فيقولون: (باكساية): قرية في قضاء علي الغربي في محافظة ميسان وتعني بالسريانية "بيت الكساء او الثوب". ومحصل معناها: مدينة حاكة الاكسية والثياب.
أبو زوفر (بزوفر): تل وقرية كبيرة من اعمال (قوسان)، قرب واسط وبغداد، على النهر الموفقي في غربي دجلة في انحاء (البغلية)، التي تدعى اليوم (النعمانية)، لقربها من النعمانية المندرسة، سكت الباحث يعقوب سركيس عن الاتيان بأصل التسمية ومعناه، بيد ان الباحث بنيامين حداد()، في كتابه (بيت-بيتا) يعتقد انها ربما تعني: الموضع والمحل الذي ينبت فيه نوع من النبات يسمى (عقدة الثعلب).
عُبُرتا (خرائب جنوب بغداد على ضفة النهروان اليسرى)، ومعنى الكلمة "المعبر" وذكرها مؤلف كتاب اعيان الشيعة (ج11/12)، ص326، في ترجمة ابي جعفر احمد ابن هلال العُبُرتائي، المتوفى في سنة 267 هجرية.
بزيخ: تل اثري في ناحية قلعة سكر في قضاء الرفاعي في محافظة ذي قار وهو بقايا مدينة بابلية قديمة كانت تعرف بـ(زبالم)، أي: السماد، ويذهب الاب انستاس ماري الكرملي البغدادي الى ان "بيت بزيخا" معناه محل الهزء والسخرية، (مجلة لغة العرب، مج 9، 1931، ص131).
بسماية (باسمايا): اسم لعدة خرائب وتلال اثرية، اشهرها بقايا المدينة السومرية (ادب) في محافظة الديوانية، والاخرى شرقي بغداد، ولعل الاسم يعني (بيت البخور او العطر)، او تعني المُبخرة، او المُعطرة.
زبارا (واليوم زبار): اثر يبعد 50 كلم جنوب غربي الصويرة في محافظة واسط، ولعل الاسم يعني (موضع الزنابير)، –مزبرة-، او لعله يعني: الكتاب (الزبور)، او موضع النبات المنتشر و المرتفع.
واذا ما انتقلنا الى الباحث كوركيس عواد()، نجده تناول في بحثه: "تحقيقات بلدانية-تاريخية-اثرية في شرق الموصل"، بقعة تشمل منطقة تكاد تكون مثلثة الشكل، تقع في منطقة سهل نينوى، وتمتد بين نهر دجلة غربا، والزاب الاعلى شرقا وجنوبا، وتنتهي في الشمال بسلسلة جبال القوش وباعذرا. ويتكلم سكان تلك المنطقة بلهجة (السورث)-السريانية العامية-، ومن بين اسماء تلك الامكنة التي تناولها هي:
اقرنتا: قرية قرب الزاب الاعلى، واسمها سرياني بمعنى العُقير، تصغير العقر، وهي الارض المهجورة والمتروكة.
باجبّارة: ويقال فيها باجّباري، وبيت جّباري، وهي تسمية سريانية بمعنى دار او موطن الجبابرة، وهي قرية قديمة كانت في شرقي الموصل، كان نهر الخوصر قديما يمر بها تحت قناطرها. ويذهب الباحث يوسف جرجيس ألطوني الى انها ربما تتطابق مع (قرية السادة)، التي كانت قائمة حتى سبعينيات القرن الماضي واقيم على انقاضها حي الفرقان (البعث سابقا) وحي المالية الحديث في الجانب الايسر من مدينة الموصل، بجوار تل النبي يونس.
باحزاني: قرية كبيرة عامرة تابعة لناحية باعشيقا، وتبعد 25 كلم شرقي الموصل، وعلى نحو 1 كلم غربي بعشيقة، ويعني اسمها بالسريانية "بيت حزياني" أي: محل الرؤية والمشهد.
باخديدا: بلدة في قضاء الحمدانية، وتبعد 28 كلم شرقي الموصل، وقيل في تفسير معناها من السريانية "بيث خديدتا" أي: "بيت الحدأة" وهو طائر اسود.
باريما: قرية في شمال شرقي الموصل، على الطريق بين الناوران وخرسباد، وهي من قرى باعشيقا، واسمها من السريانية "بيث ريما"، بمعنى: "بيت الرفعة".
باشبيثا: قرية صغيرة تبعد 25 كلم شرقي الموصل، وهي من قرى قضاء الحمدانية، واسمها سرياني من "بيث شبيثا"، بمعنى "بيت السبي".
باشمنايا: كانت من قرى نينوى شرقي دجلة ولا اثر لها اليوم، واسمها من السريانية "بيث شمنايا" أي: موضع السمانين والدهانين.
باصخرا: ويقال فيها "باصخرايا" قرية في قضاء الحمدانية شرقي الموصل واسمها مقتضب ومنحوت من "بيث سحرايا" بمعنى "بيت اصحاب القصور".
باطنايا: قرية عامرة تقوم على بعد 25 كلم شمال الموصل، وهي من قرى قضاء تلكيف، ويعني اسمها بالسريانية: "بيت الطين والوحل"، او "بيت العمش"، او "بيت الغيرة".
باعذرا: ويقال فيها باعذري: قرية في شمال شرقي الموصل تابعة لقضاء الشيخان، واسمها من السريانية: "بيث عذري" بمعنى بيت العماد او الدقل.
باعشيقا: بليدة تبعد 25 كلم شرقي الموصل وهي مركز ناحية بعشيقة في محافظة نينوى. وباعشيقا يسميها الناس في وقتنا "بعشيقة" و"بحشيقة"، لفظة سريانية من: "بيث عشيقا"، بمعنى بيت الظالم او الفاسد او المتشامخ، او لعلها من: "بيت شحيقى" أي بيت المنكوبين.
باعويرة: قرية صغيرة في قضاء تلكيف في الجانب الشرقي من نهر دجلة وتبعد 8 كلم عن مدينة الموصل، وهي اليوم بالقرب من الحي العربي ومعمل الالبان في الجانب الايسر من مدينة الموصل، واسمها سرياني من: "بيث عْبيرا" أي: محل العبور، او المعبر، ويخففه ويّلينه بعضهم فيلفظه بعويرا.
بافخاري: قرية من اعمال نينوى في شرقي الموصل، ولعلها هي المسماة اليوم: "قز فخرة"، وهي من قرى قضاء الحمدانية في جنوب شرقي الموصل، على مسيرة ساعتين منها عند ضفة نهر دجلة اليسرى، جنوب قرية يارمجة. واسم بافخاري من السريانية: "بيث فخاري"، أي: بيت او محل الفخاريين.
باقوفا: من قرى قضاء تلكيف، على بعد 29 كلم شمال الموصل، واسمها من السريانية: "بيث قوپا" بمعنى موضع القضبان والاخشاب.
باكلبا: مزرعة في شمال الموصل واقعة عند سلسلة الروابي المعروفة بالكنود، على بعد 6 كلم جنوب ناحية القوش، واسمها من السريانية: "بيث كلبا" أي: بيت الكلب، وهي غير "باكلبا" التي ذكرها ابن الاثير في حوادث سنة 500 هـ، فأن تلك كانت قرية من اعمال اربل.
برطلى: مركز ناحية عامرة تبعد 24 كلم شمال شرقي الموصل، ويعني اسمها بالسريانية: ابن الظل، والفيء، والطيف، والشبح: لكثرة اشجارها. وقيل: لعل الاسم من "بيت طليّي" السريانية، أي بيت الاطفال، او من "بيت طلا" بمعنى بيت الطلّ، أي الندى. ويرى الخوري بطرس سابا البرطلي، ان اللفظة تتألف من الباء الاولى المختزلة "با" بمعنى بيت، و"رطلي" بمعنى: ارطال او موازين. فيكون محصل اللفظة "بيت الموازين".
البساطليّة: قرية صغيرة في قضاء الحمدانية على بعد 35 كلم جنوب شرقي الموصل وهي على خطوات من دير مار بهنام، ولعل اسمها من السريانية "بيث لسطيا" أي: بيت او موضع اللصوص والسطاة، وتحاذيها قرية مثلها يقال لها "الخضر".
بهنداوا: من قرى ناحية القوش، تبعد 5 كلم غربي القوش، وتبعد عن الموصل 42 كلم وهي في لحف الجبل، وتعني بالسريانية: مزرعة الرقّي. في حين يذهب الباحث بنيامين حداد الى انها تعني: بيت الهندي، وهو راهب ومبشر ورد المنطقة في القرن ال17 ميلادية، اصله من الهند.
بيسان: قرية صغيرة في شمال شرقي الموصل تابعة لقضاء تلكيف، واسمها السرياني "بيث شان"، بمعنى: بيت السكون.
بي مريم: من قرى ناحية القوش والى الشرق منها، واسمها السرياني: "بنث مريم"، أي بنات مريم وهي تسمية تشير الى ان الموضع كان ديرا للراهبات.
بيث بوري: قرية كانت من اعمال نينوى، ولعلها قرية بابيرة الحالية تقوم في موضع "بيث بوري القديمة" تحت غمر سد الموصل في قضاء تلكيف، على الطريق المؤدي الى محافظة دهوك، ويعني اسمها بالسريانية: موضع الحصران المصنوعة من القصب على وجه التحديد.
ترجلة: ويقال لها "ترجلى وتل جلة"، قرية قديمة مشهورة في شرقي الموصل، تبعد 27 كلم، وهي على شيء يسير من شمال شرقي كرمليس في قضاء الحمدانية، واسمها سرياني من "تل گلا" بعنى: "تل المرتع" او "تل الكلأ".
تل اسقف: ويقال فيها "تلسقف"، قرية كبيرة تبعد 32 كلم، وهي من السريانية: "تلا زقيپا" بمعنى: التل المنتصب، لان في جانبها مرتفعا يمكن ان يرى من مسافة بعيدة.
تلكيف: بلدة عامرة، تقع على بعد 14 كلم شمال الموصل، وهي ضمن منطقة سهل نينوى، واسمها مؤلف من لفظتين: "تل" و"كيفا" السريانية، بمعنى: (الحجارة)، فيكون مؤدى التسمية: "تل الحجارة"، عرفت بذلك لوقوعها عند تل اثري جوانبه مرصوفة بحجارة ضخمة.
عين سفني: قرية تبعد 50 كلم شمال شرقي الموصل، وهي مركز قضاء الشيخان، ولفظة "سفني" في السريانية تعني: الاوتاد الخشبية او (السفين).

فيما يذهب الباحث بشير فرنسيس()، في بحثه (نبذة تاريخية في اصول اسماء الامكنة العراقية)، الى ان الاسماء السريانية، او المحرفة عنها كثيرة في العراق، كالتي تبدأ بـ"با"، و"ب"، وبعضها ينتهي بـ " ــــا " و "آيا". وان السريان صدّروا اسماء المدن القديمة التي كانت قبلهم بكلمة "بيت"، او "بـ"، مثل: "بكسايا": بيت كساي، "بدرايا": بيت ديري، وهي: بدرة. والاسم الاخير مركب من بيت ومن الاسم البابلي القديم لها "دير"، فمن البداهة، انه من الخطأ البحث عن معنى كلمتي "كساي"، و"دير"، في هذين الاسمين في اللغة السريانية.
ومن اسماء المواضع التي ساقها لنا هي:
ارادن: من قرى قضاء العمادية في محافظة دهوك، ومن مواطن الاصطياف الحسنة في شمالي العراقي، وهي اثنتان: عليا وسفلى، تبعد عن الموصل 150 كلم، وعن العمادية، 14 كلم، واسمها سرياني مركب من: "ارع-عدن"، ومعناه: ارض عدن، ولكثرة التداول بها ادغمت العين ثم خففت فاصبحت ارادن.
اقدش: قرية بين ارادن والعمادية، في شمالي العراق، وهي على بعد 12 كلم غرب العمادية، يتألف اسمها من لفظتين سريانيتين: "عينا-قديشا"، مدغمتين ومعناهما: عين القديس.
بغداد: ارجعه بعضهم الى اصل سرياني مركب من "ب"، المقتضبة من كلمة "بيت"، و"گدادا"، ومعنى ذلك: بيت الجداء، او دار ومدينة الضأن والغنم او جزّ الصوف.
تليارة: من قرى شرقي الموصل جنوب خرسباد في ناحية تلكيف، ارجع بعضهم اسمها الى السريانية فقال: انه مركب من "تل يعرا"، أي: "تل الدغل".
تل يمثا: تل أثري يقوم على مقربة من تلكيف، عنده عين غزيرة الماء، ومعنى اسمه بالسريانية: تل البحيرة، دلالة على ان هذه العين كالبحيرة في وفرة ماءها، فمنها سقي تلكيف.
الحديثة: بلدة كانت اسفل الموصل في شرقي دجلة، تعرف اليوم بقرية (تل الشعير) في ناحية القيارة، سمّاها العرب بذلك لما نزلوها بعد الاسلام، واستحدثوها، واسمها العربي تعريب من اسمها السرياني "حذتا".
الحيرة: من اشهر مدن العراق العربية قبل الفتح الاسلامي، واطلالها اليوم معروفة في جنوب النجف، وقد ارجع بعضهم اسمها الى اصل سرياني من : "حرتا"، بمعنى: المعسكر والدير والحصن، وقال بعضهم ان الحيرة مشتقة من الحير بمعنى: الحمى والملجأ.
زاويثا: قرية في الطريق الذاهب من الموصل الى العمادية، وتبعد 97 كلم شمالي الموصل، واسمها سرياني، ومعناه: "الزاوية".
طوبزاوة: من قرى الشبك في شرقي الموصل، واسمها سرياني: (طاب-زاوا)، أي: حسن المنظر.
قطفتا: محلة كبيرة كانت في الجانب الغربي من بغداد، مجاورة لقبر الشيخ معروف الكرخي، والكلمة سريانية: معناها: ما يقتطف، او قطافة، وسميت كذلك لما كان فيها من وفرة البساتين والثمار.
الكوفة: من المدن الجليلة على يسار الفرات، وهي اليوم مركز قضاء باسمها في محافظة النجف، على بعد 10 كلم عنها، ويعني اسمها بالسريانية: المدينة المدورة او ذات الشكل الدائري، ولها مرادف سرياني آخر وهو "عاقولا"، وله ذات الدلالة، أي العقال –رباط الرأس- او الشكل الدائري.

ومن الباحثين ايضا الذين خاضوا غمار هذا الميدان: الباحث بنيامين حداد()، صاحب الكتاب الشهير (بيت-بيتا) –كتاب البيت- الذي جمع مادة بلدانية تربوا على 2600 مفردة تضم مواضع سريانية في الشرق الادنى القديم، منحوتة من كلمة بيت، ويحتوي جلّها على مواضع سريانية عراقية . ويذهب هذا الباحث الى ان لفظة (بيتا: البيت) في السريانية والتي وردت بصيغة (بيت) المجزومة يقتصر استخدامها عادة السريانية الكتابية الفصحى، الا ان هذه اللفظة (بيتا)، قد تختزل في لهجات السورث الى الصيغ الاتية:
بْ: (الساكنة)، مثل: بْشمانا قرية في ناحية الشورة جنوبي الموصل، بْريما: قرية قرب الحويجة جنوب غربي كركوك.
بَ: (المفتوحة)، مثل: بَعقوبة، بَصرة، بَرقعيد: وتعني ابن الجلوس في السريانية، وهي قرية تقع في ناحية ربيعة غربي الموصل ، لعلّها ( بير عگله)، بَزوفر: قرية قديمة قرب واسط، بَروانه، وتعني: ابن النعجة، وبروانه هي مركز ناحية تقع على الضفة الشرقية لنهر الفرات قبالة قضاء حديثة في الانبار.
بِ: (كسر خفيف)، زلام قصير، مثل: بِندوايا: بيت الهندي، بِتوين: بيت يونا : بيت الحمامة ، وهي منطقة تقع في قضاء رانية في السليمانية.
بِ(كسر ممال)، زلام طويل، مثل: بيتواتا: أي البيوت، وهي ناحية ضمن قضاء رانية في محافظة السليمانية، بي كوبي: فوهة الكوب، وتتطابق حاليا مع (تل ابو عنتيك)، في ناحية المهناوية في محافظة القادسية.
با: (فتح طويل زقاف)، مثل: باصخرا، قرية قديمة في سهل نينوى، بازيان: ناحية في محافظة السليمانية، باعشيقا: بلدة في سهل نينوى، باوشنايا: موضع الوسنان او الثمل، وتعرف حاليا بقرية (ابو وجنة)، في قضاء زمار في محافظة نينوى، بي كلبا: قرية في سهل نينوى، بي قيما: اثار دير، سهل نينوى.
ويكاد مثل هذا الاختزال يقتصر على لهجات السورث، سليلات اللغة الارامية، اما ما نشاهده منها في اللغات السامية الاخرى، وبخاصة لهجات اللغة العربية، فالارجح كونه من الالفاظ المركبة المقترضة من الارامية، ولهجاتها المحلية.
بُ: مثل: برغلية، قرية في ناحية العياضية في قضاء تلعفر.
ودلالات اللفظة المركبة او المنحوتة من لفظة (البيت)، مضافة الى اسم اخر، 0 عديدة ومتنوعة في مختلف اللغات السامية الشقيقات، وللاغراض والمرامي، فهي ترد دالة على:
-القرى والبلدات والمدن، نحو: باقوفا، بامرني، بيت مري، بغداد، بعقوبة، برطلة.
-مناطق واوطان، نحو: باجرمي، بانوهدرا، بيث نهرين، بازبدي.
-اسر، اسباط، قبائل، عشائر، شعوب، اقوام، امم، نحو: بيث آرام: بلاد الاراميين، باعربايا: موطن العرب، باقردي: بلاد الكُرد.
-مدارس وتعاليم ومذاهب وعقائد... نحو: بيث مغوشي: أي: بيت المجوس، وتعرف حاليا بـ(ناحية مانگيش) شمال الشيخان في محافظة دهوك.
واخيرا وليس آخرا: الباحث د. يوسف جرجيس ألطوني()، الذي تناول في بحوثه العديدة، جوانب تفصيلية عن كُور وأعمال وريف الموصل في العصور الوسطى، وأغلبها سريانية الأصل، انتقينا من بينها:
اوانا: قرية في قضاء تلكيف، على ضفة دجلة الشرقية، مقابل بلد (اسكي موصل)، وهي بمعنى النعجة في السريانية.
باجربق: من اعمال نينوى في شرق الموصل على مسافة 20 كلم عنها، تقع جنوب غرب بعشيقا بـ5 كلم، وتعرف اليوم بـ أبو جربوعة او ابو جربوغة (وهي من قرى الشبك اليوم).
باريشا: تقع بالقرب من نهر الخازر، بينها وبين الموصل 40 كلم، وتعني بالسريانية: بيت الرئيس او المقدم، وهناك احتمال كبير ان تكون هذه القرية، هي بلدة (بردره ش) الحالية القريبة من نهر الخازر وهي ضمن قضاء عقرة.
باطحوني: تعني تسميتها موضع الطحين، ويذهب الباحث البير ابونا انها قرية (بجيل)، الواقعة بالقرب من بلدة عقرة، شرقي گلي زنطة.
بحواثا: تعني في السريانية: الاحتواء والظهور، والحياة والمكان المشرف، وهي من اعمال نينوى شرقي الموصل.
بعويزة: تعني تسميتها بالسريانية: موضع العز والقوة، ولا تزال القرية تحتفظ باسمها الى اليوم، وهي تقع الى جوار حي الحدباء والكفاءات.
بيت ادري: تعني تسميتها بالسريانية: موضع الديار، وتسمى اليوم بادريه، وتقع على نهر الخازر، وهي من قرى ناحية السورجية، ضمن قضاء عقرة.
بيت اسا: وتعني: بيت الطبيب او الآسي، وتسمى اليوم قرية آسين، وتقع على مسافة 6 كلم شمال غربي الشيخان.
حبوشتا: تعني تسميتها: التفاحة، وتقع في غرب عقرة، قرب قلعة الشوش.
طلانيثا: تقع هذه القرية على سفح جبل گارا، وهي تعني الظل، وتسمى حاليا طنيثا.
كفر قورا: وتعني: (قرية القبور)، وتقع شمال شرقي العمادية، ولعلها قرية (قاروا) الحالية، الواقعة في تلك الجهات.
وفضلا عمّا تقدم آنفا، ومن باب الانصاف ان ننوه بجهود باحثين كان لهم اسهامات جليلة في هذا الباب، وتركوا لنا تخريجاتهم وتفسيراتهم العلمية، من خلال ما دبجوه لنا من مقالات وبحوث في مجلات او كتب، ونشير بهذا الصدد على سبيل المثال، لا الحصر، الى ما كتبه الاب العلامة المرحوم (انستاس ماري الكرملي البغدادي)، في مجلته الشهيرة (لغة العرب)، وكذلك الاب (البير ابونا) في تحقيقاته للعديد من المصنفات والمخطوطات التي ضمت في تضاعيفها اسماء العشرات من القرى والمدن السريانية العراقية في العصور الوسطى، والخوري (برصوم ايوب) في كتابه (الاصول السريانية في اسماء المدن والقرى السورية وشرح معانيها)، والاب الدكتور (بطرس حداد)، والاب الدكتور (يوسف حبي)، والاستاذ الدكتور (يوسف قوزي) في إشرافه عام 1999 على رسالة الباحثة والطالبة رواء خالد صبري الجنابي عن: (أسماء المدن الآراميّة في آشور)، وغيره.

مصادر ومراجع ذات صلة:
الاب انستاس ماري الكرملي البغدادي: مجلة لغة العرب، مج9، بغداد، 1931.
بشير فرنسيس وكوركيس عواد: نبذة تاريخية في اصول اسماء الامكنة العراقية وفوائد هذا البحث، مجلة سومر، مج8، ج2، بغداد، 1952.
بنيامين حداد: معجم بيت-بيتا (كتاب البيت)، دار المشرق الثقافية، دهوك، 2010.
توما المرجي: الرؤساء، ترجمة: البير ابونا، المطبعة العصرية الموصل، 1966.
جمال بابان: اصول اسماء المدن والمواقع العراقية، مطبعة الاجيال، بغداد، 1987.
حميد المطبعي: موسوعة اعلام وعلماء العراق (ثلاثة اجزاء)، (مكتبة الدار العربية للعلوم، مؤسسة الزمان للصحافة والنشر)، بغداد، 2011.
الخوري برصوم ايوب: الاصول السريانية في اسماء المدن والقرى السورية وشرح معانيها، منشورات دار ماردين-الرها، حلب، 2000.
رواء خالد صبري الجنابي: أسماء المدن الآراميّة في آشور، رسالة ماجستير، غير منشورة، باشراف الاستاذ الدكتور: يوسف قوزي، جامعة بغداد/كلية اللغات، 1999.
عمر الطالب: موسوعة اعلام الموصل في القرن العشرين، مركز دراسات الموصل/جامعة الموصل، 2008.
كوركيس عواد: تحقيقات بلدانية-تاريخية-اثارية، مجلة سومر، مج17، بغداد، 1961.
هاشم الطعان: مساهمة العرب في دراسة اللغات السامية، الموسوعة الصغيرة، وزارة الثقافة، بغداد، 1978.
ياقوت الحموي: معجم البلدان، تحقيق: فريد عبد العزيز الجندي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1990.
يعقوب سركيس: مباحث عراقية، ج3،2،1، شركة التجارة والطباعة، ، بغداد، 1948، 1952، 1981.
يوسف جرجيس التوني: ريف الموصل-مستدرك على معجم البلدان لياقوت الحموي-، مجلة المورد، بغداد، 1989.

الاثنين، 27 أغسطس، 2012

معجم المعالم الجغرافيّة في السيرة النبويّة

كتاب المعالم الجغرافيّة الواردة في السيرة النبويّة ، الصادر عن دار مكّة للنشر والتوزيع ، عام 1982 ، جعله المؤلّف رديفاً لكتاب السيرة النبويّة ، ليكون مرجعاً لقارئيها في بحثه عن المواضع التي تعترضه أثناء قراءته فيها ، ولم يقصر المؤلّف على ما له عَلاقة بغزواته وسراياه (ص) ، بل توسّع فيه حتى شمل كلّ موضع ورد ذكره في السيرة النبويّة ، سواءاً جاء ذكره في العهد الجاهلي بما له مساس بالسيرة بعد الرسالة ، أو جاء ذكره في تراجم الصحابة والوقائع التي خاضوها بعد موت صاحب السيرة ( ص ) ، أو ورد بأيّة طريقة من الطرائق حتى صار مادة من مواد السيرة المطهّرة . ولأن النقل وحده في هذا الموضوع لا يكفي - فقد دأب المؤلّف على تجميع المعلومات عمّا ورد في السيرة من معالم ، وقام برحلات كثيرة في أقاليم : الجزيرة العربيّة ، والاردن و سورية ولبنان والعراق ومصر، وهي الديار التي انحصرت فيها هذه المعالم ، ووقفت بنفسي على ما لا يقلّ عن 90% منها ، ثم استعان بمراجع كثيرة ، خاصة لما لم يقف عليه وما لم يعد معروفاً اليوم .
ولأن علم الجغرافية من أجلّ العلوم الإجتماعيّة والأدبيّة، لا يستغني عنه باحث أو قارئ .ولأن من ميّزات هذا العلم أنه غير قابل للدَّسّ والوضع أو التحريف ، فهو علم مكشوف يوضّح أرضاً خالدة ، فإن وجد من يضع فيه ما يوافق هواه فإنّ من يأتي بعده سيكذّبه ، ويثبت - بالمشاهدة والرسم -
، غلط سلفه ، بخلاف علم التأريخ والأدب ، فقد يتوصّل صاحب الغرض إلى غرضه فيهما بوضع ما يوافق هواه .
فإن سلَّمنا أن علم الجغرافية عامة ، والمعالم خاصة ، علم لا غنى للباحث والقارئ عنه ، وجدنا أن أقربه متناولاً وأيسره للبحث ، هو فنّ المعاجم ، فالباحث يستطيع في أيسر وقت الحصول على بغيته ، نظراً لتسلسل المواد على ترتيب الحروف الهجائيّة .
كما أن المعجم يعطيك معلومات محددة عن أعلام خاصة ، بعيداً عن الإسهاب والإستطراد .
لذا فقد جعل المؤلّف هذا الكتاب ، معجماً ، وجعل معلوماته موجزة ، ولكن إيجازها ، موفٍ بالغرض المؤلَّف الكتاب من أجله .

السبت، 18 أغسطس، 2012

سلسلة نقوش كتابيّة أثريّة من مدينة (بلد) - أسكي موصل - تنقيبات عام 1996

قطعة من لوح رخامي موصِليّ يحمل كتابة غير منقطة بالخط الكوفيّ المورق يرجّح أن يرقى للقرن الخامس الهجري ، عثر عليه في دكّان في (سوق مدينة بلد) في تنقيبات موسم عام 1996 ، ونقرأ فيه ما نصّه :
" هذا الدكان وقف عليّ بن احمد رحمه                               
الّلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه "                                          
        ويلاحظ هنا أنّ النص كاملاً غير أننا لانعلم على من أوقف هذا الدكّان ، وليس من المستبعد ان يكون الوقف على المسجد الجامع في مدينة ( بلد) نفسها - على الضفّة الغربيّة لنهر دجلة ، شمال غربي الموصل بالعراق ، وهو الارجح عندي .

الخميس، 16 أغسطس، 2012

نقش كتابي لوقفيّة جرن (حوض) من مدينة بلد - اسكي موصل -


 قطعة  من الرخام قياساتها (54×44سم) نفش عليها كتابة مزيجة بين الخط الكوفي ذي الهامات المثلثة او المروسة غير المنقطة ، والخطّ الليّن ( بين الثُلُثِ والنسخ ) قوامها تسعة أسطر نصّها:
بسم {الله الرحمن الرحيم}
هذا جرن لـ أنس ( أو لعلّه - راسين - أو- راشين - ) ....
احمد بن بركات ثُعَلْ ....
صحيح من ميل عين يونس
إبن متّى عليه السلا{م} ...
بمسافة محمد بن  .....
عبيد الله إبن ثُعَلْ ..
وـ .... لراو نصر بن احمد
بن جلا بن وسنة  لإبـــــــ .....
ولو أن قراءة هذه العبارات لم تعط معنى واضحاً من خلال عدم وضوح اللوح نفسه لكونه متهشماً بعض الشيء، وانطماس بعض المقاطع لتعطي لنا المعنى الكامل.إلا أننا حاولنا قراءة هذا النص الكتابي بقدر الإمكان من خلال بعض الكلمات الواضحة مثل(جرن) (ثُعَلْ) فضلاً عن بعض الأسماء (انس) (احمد بن بركات) (يونس بن متّى) وقد يكون هو المقصود نبي الله يونس(ع).وأسماء أخرى (عبيد الله) (نصر بن احمد).
ولقد دونت هذه الكلمات بالخط الكوفي المرّوس غير المنقّط إلا أننا رجّحنا هذه الأسماء من خلال التنقيط لإعطاء معنى بسيط في قراءة هذه النص.   
 فالجرن قد جاء معناها في المعاجم اللغوية ، انه حجر منقور يصب فيه الماء فيتوضأ به وجاء بمعنى اخر أيضا ، القصعة أو موضع تجفيف التمر، لذا قد تكون كلمة جرن الواردة في هذا اللوح الرخامي وقف لاحد المحسنين قد يكون هو انس بن احمد بن بركات المذكور اسمه في اللوح ، وقد يكون مخصصاً للوضوء في احد المساجد بالمدينة وربما يكون منقولاً من منطقة عين يونس بن متّى في ( بلد) . حيث كان يعتقد بحسب التقليد العربي الإسلامي والاسطورة ، أن الحوت إبتلع (يونس) عليه السلام في موضع ما و ( بلطه ) أي : ( لفظه ) في مدينة ( بلد ) أو ( ( بلط ) كما تسمّى أحيانا اخرى ، وهي ذات التسمية للمدينة في النصوص الآشورية لإسم المدينة منذ عهد الملك ( آشور - ناصر بال ) الثاني ، بعدما اكتشف فيها كميّات من الرخام والحجارة التي يحتاجها لنحت الثيران المجنّحة والتماثيل والمنحوتات الجداريّة ، مع إنّ معنى الإسم بالأكديّة يعني ( الحياة ، أو الذي مُنِحَ الحياة ) ،  والمعروف أن استخدام الجرن في الأماكن المقدسة وخاصة بالنسبة للديانة المسيحية والذي يعرف بـ (جرن العماد) الذي يقوم به القديسيين بتعميد الطفل بداية عمره ذلك من خلال الماء المقدس المحفوظ في الجرن . ويتبين من قراءة هذا اللوح انه جمع مع استقامة الخطوط الكوفية وميلها للينونة في بعض الحروف مثل كؤوس حرف النون، او النون الرحمانيّة في كلمة (بن) اضافة الى حرف السين، اما حرف الالف الذي ظهرت عليه الهامات والترويسات من الأعلى والأسفل ( ﺎ ) وهو الذي شاع في البرديّات التي تعود الى القرن الرابع الهجري اضافة الى ذلك ضمّ هذا اللوح اعلاه توريق ببعض نهاية واطراف حروفه كما في حرف الألف المقصورة في كلمة (متى). مما يدل هذا على تطور الخط بعض الشئ . وعلى هذا الاساس ارجّح عودة هذا اللوح الرخامي الى القرن الرابع او الخامس الهجري.

الثلاثاء، 14 أغسطس، 2012

- سلسلة كتابات ونقوش وزخارف من مدينة (بلد )-

نقش كتابي لوقفيّة في أحد أسواق مدينة بلد - أسكي موصل -
عثرت على هذا اللوح بالصدفة البحتة ، في البيت رقم 3 في مدينة ( بلد) - أسكي موصل - ، على الضفّة الغربيّة - اليمنى - لنهر دجلة ، وتبعد 50 كم شمال غربيّ الموصل شمالي غربي العراق ، أثناء تنقيبات الهيأة العامة للآثار / موسم عام 1996، بعد انتهاء فريق العمل في التنقيب في ذلك البيت ، وهم يحسبون أنه لم يتبقّ في  البيت أيّة ملتقطات أثريّة ، لينتقلوا إلى بيت آخر، لكن وأنا اعاين بلاطات درج البيت وزخارفه لغرض رسمها ووصفها ، لفت نظري في آخر بلاطة وأنا أقوم بتحسّسها لوجود فراغ تحتها لعلها ليست البلاطة الأخيرة ، فإذا يدي تحسست في أسفل البلاطة وقفاها أخاديد وملمس نقوش ومخربشات ، خلتها زخارف أول الأمر ، فاستدعيت على الفور حفّاراً فنّيّاً وطلبت منه أن يقلع البلاطة ، ففعل ، وقلبتها ، لأكتشف عليها كتابة وقفية بالخط الكوفي الذي يوحي طرازه للقرن الثالث الهجري ( من العصر العبّاسي الأول ) ، ويبدو أنها نقلت من مكانها الأصلي ، لينتهي بها الحال للإستعمال كبلاطة درج سلّم ، وربّما من بنى هذا السلّم قام بكسر اللوح من الجوانب ليتناسب مع القياس المطلوب لعرض البلاطة ، ولكون النّصّ يتضمن لفظ الجلالة ( الله ) لذا تحرّج من المسألة وقلب اللوح تحاشياً ومخافة وطإه بالأرجل .
.
ومدينة بلد هذه ، هي غير مدينة ( بلد ) القريبة من نواحي ( الدُّجيل ) قرب (الحظيرة) و(حربى) من نواحي ( بغداد )  .


وقمت بقراءة ما تبقّى من النقش وهي كالآتي :
" [بسم الله الرحمن ا] لرحيم هذا الحانوت
........[و] ما خارج درب الحظّ
...ـاب إلى جانب ذلك
.....[مـ ] ـحمّدالرَّقِّيّ غفر الله له
.......[وآ ] جره الله

- تفريغ وتحليل وقراءة الباحث -

الخميس، 21 يوليو، 2011

الجبال في الكتابات العراقية القديمة

الجبال في الكتابات العراقية القديمة


ا.م.د. عامر عبد الله الجميلي

كلية الآثار/جامعة الموصل



Mountains in the Ancient Iraqi Inscriptions

Dr. Amir A. Al-Jumaili

College of Archaeology

University of Mosul



ABSTRACT

The present paper studies the literature of mountains in the ancient Iraqi heritage and the historical and geographical texts. The research also sheds light on the natural resources of the mountains which benefited the Iraqi people in the building of castles and temples as well as the irrigation facilities of nearby cities. The sources are stone, rock, gems, minerals, wood, trees, water and even slaves who were broght from mountain areas. The research also deals with the names of many mountains in monuments and artistic works like stellas, stamps, reliefs and maps

المقدمة:

اثارت الظاهرة الطوبوغرافية (التضرّس-الجبال-) عناية العراقيين القدماء وخصوصا سكان الاقسام الوسطى والجنوبية منه لخلو وانعدام اغلب مناطقهم من هذه الظاهرة، كونهم يستقرون ويقطنون في مناطق سهلية ومنبسطة، خصوصا بعد قيامهم بنشاطات اقتصادية من خلال ﮔحلات التي قاموا بها للبلدان المجاورة لبلاد الرافدين لجلب ما تفتقر له بلادهم من ثروات طبيعية وخامات ومواد كالاخشاب والصخور والحجارة الكريمة وشبه الكريمة والمعادن، وحتى بعض انواع الحيوانات والمنتوجات الزراعية، ولا نبالغ اذا ما قلنا ان بعض المناطق الجبلية في شمال شرقي العراق شكلت المصدر الرئيس لاستقدام العبيد والاماء لسكان بلاد سومر في الجنوب، ومن هنا قامت صلات حضارية بين بلاد الرافدين وتلك الدول، وتوسع الافق الجغرافي للعراقيين القدماء، وبقدر تعلق الامر بالجبال -موضوعة الدراسة- فقد امكنهم التعرف على سبيل المثال لا الحصر على : "جبال زاﮔروس" غربي ايران، و"جبال الأمانوس" التي اسموها (جبال الارز) في لواء اسكندرون شمال غربي سوريا، وكانت تطلق كذلك على جبال لبنان الشرقية والغربية، وجبال "طوروس" جنوب هضبة الاناضول في تركيا التي اطلقوا عليها (جبال الفضة) لاحتوائها على خامات الفضة و"جبال بورشخندا" (اﭽمهويوك) في الاناضول حاليا، الذي عرف بـ (جبل الاثمد) اي : الكحل، في آسيا الصغرى، وغيرها من الجبال ، لذا جاء بحثنا هذا ليسلط الضوء على ظاهرة طوبوغرافية من خلال رؤية سكان بلاد الرافدين القدماء له.

محاور البحث:

1- الجبال ومصطلحاتها في اللغات العراقية القديمة:

عرف الجبل في اللغة السومرية وهي اقدم لغة عراقية قديمة وصلتنا مدونة بالكتابة المسمارية بصيغة "كور KUR" وهذه اللفظة كانت تدل كذلك على البلدان، فيما عرف في اللغة الاكدية بصيغة "شادو šadû" ( )، كما عرف بصيغة "خارّوÑarru" وهو تعبير سامي عن الجبل ( ) ، اي ان هذه المفردة قد انتقلت من احدى اللغات السامية الغربية وتحديدا من اللغة العبرية والكنعانية من صيغة (هار האר) الى الاكدية وتحديدا في الالف الاول ق.م في العصر الآشوري الحديث (911-612 ق.م) في حين عرفت السلسلة الجبلية بصيغة "خور ساﮒHUR. SAG" بالسومرية او "خورشانوÑuršānu" بالاكدية، وهو المصطلح نفسه الدال على اقليم الجبال ( ) .

ووصفوا لنا الجبال بأوصاف عديدة، كالجبال الحادة "šade GIM ziqib" والجبال

القوية "šadedannūte" ( ) ، كما عرفوا أقسام الجبل فعرفت قمة الجبل بصيغة "اوخوموuÑummu" ، والقمة العالية الشاهقة "ﮔيسالات-شادي-شاقوتيgisallat-šadi-šaquti"( ) .

اما سفح الجبل فعرف بصيغة "šidušášadi"، والممر الجبلي او سلسلة من صخور الجبال بـ "nerbišá KUR"، اما الاخاديد والتعرجات فعرفت بـ "Ñuddudu" وعرف الجرف الصخري بـ "Kapu" أو "óurum" ( ) . كما عرف الخانق او المضيق (مضيق الجبل) بصيغة "Ñanqu"، فيما عرفالكهف او الغار بصيغة "Ñurru" وعرف الوادي بصيغة "naÑlu" أو "Ñipu" اما الشلالات أو سيول الجبال فجاءت بصيغة "nātbakušášade" ( ) .

والمتتبع لتطور كتابة "الجبل" عند العراقيين القدماء يلحظ أنها تطورت من الشكل الصوري الذي مثل على شكل ثلاث انصاف دوائر او عقود او بهيأة قشور السمك ومن المؤكد ان هذا الشكل ناتج عن ضغط اداة الكتابة وهي القصبة بشكل قائم (عمودي) وطبع نصفها بينما النصف الآخر يبقى سائبا أو غير مغروزا بلوح الطين الطري، ثم ما لبث الشكل الدائري ان حل محله شكل زوايا ثلاثة صغيرة بعد استبدال القصبة الدائرية بقلم مضلع الشكل، مثلثاً أو مربعاً أو مستطيل تاركاً عند طبع أحد أضلاعه على لوح الطين شكلاًمثلثاً غائراً صغيراً بهيأة زوايا صغيرة مائلة وفيما يلي الاشكال التي مرت بها كتابة لفظة الجبل في النصوص المسمارية من الشكل الصوري فالرمزي وحتى المقطعي ( ):

اشوري وبابلي حديث اشوري وبابلي وسيط منفذ على الطين اشوري وبابلي قديم منفذ على الحجر اكدي سومري كلاسيكي (تقليدي) سومري صوري (اركائي - قديم-)









كما أن الكتبة العراقيين القدماء قد خصصوا علامة دالة تكتب من دون ان تلفظ في سياق الكلام وتسبق اسماء الجبال وهي بهيأة ثلاث مثلثات أوزوايا صغيرة كناية عن الجبال وهي العلامة في العصور المبكرة والعلامة في العصر الآشوري الحديث، وهو ما ساعد قارئي النصوص المسمارية قديما وحديثا من تمييز أسماء عشرات ومئات الجبال التي جاء ذكرها في النصوص المسمارية ( ) .

الجبال في الادب العراقي القديم:

أتت المأثورات وملاحم العراقيين القدماء على ذكر الجبال كمفردة كثيرا ما تتكرر في متون تلك الادبيات، إذ وظفت كمسرح جغرافي للعديد من الوقائع والحوادث، أو كمركز لعبادة آلهة ومستوطن لتجمعات بشرية تقطن فيها، وتأتي في مقدمة تلك القطع الادبية، درة الادب العراقي القديم، ونعني بها (ملحمة ﮔلـﮔـامش) التي طبقت شهرتها الآفاق، التي ذكرت مغامرات ﮔلـﮔـامش مع صديقه انكيدو في جبال لبنان وغابات الارز ( ) .

كما ورد ذكر الجبال في ملحمة (أنميركار وسيد أرّاتا) وهي اسطورة سياسية تبحث في حل النزاعات بالطرق الدبلوماسية والتي يعود تأريخها الى الاف الثالث ق.م، وتبدأ الملحمة على بابراز عظمة مدينة (اوروك) وسيطرتها السياسية وتحكمها في الارض وتفوقها على البلدان المجاورة ومنها مقاطعة "أراتّا" الواقعة جنوب غربي ايران، وإن بطلها "انمير كار" الذي أراد ان يأمر أهل أراتّا بتقديم الذهب والفضة واحجار اللازورد لبناء معبد الاله انكي، في مدينة أريدو. وقد إختارانمير كار رسولا ينوب عنه ليفاوض حاكم "أراتّا" بالطرائق السلمية، وعلى الرسول ان يكون شديد البأس يتحمل مشاق السفر ويتمكن من عبور سبعة جبال التي تفصل بين طرفي مدينة "أشنان" (تلي مليان حالياً – شمالي شيراز في إيران)( ) .

كما جُسّد جبل إيبخ (جبل حمرين) في اسطورة سومرة تتـألف من 183 سطرا يدور موضوعها حول صراع الآلهة إنانا (عشتار) معه ( ) .

ونقرأ في ملحمة (ملك الحرب) إشارة الى الجبال، فمن خلال هذه الملحمة نجد مجموعة من التجار الأكديين في مدينة "بورشخندا" (أﭽمهويوك بالأناضول في تركيا حاليا) قد طالهم بعض الظلم من حاكم المدينة مما دفعهم الى طلب النجدة من الملك شروكين (سرجون) الأكدي وعندما عزم سرجون على تجهيز حملة لنجدتهم، حاول أحد مستشاريه ان يثنيه عن عزمه، لمصاعب الطريق إلا ان سرجون رد عليه قائلا:

-" هل يأتي السلام الينا من ذاته ونحن جالسون على الكرسي ، لا بد لي من الذهاب إلى هناك حتى لو كان الطرق متعبا لنا" ومضى لما عزم ، وخفّ لنجدة التجار ، وطلب من ادلاء الطرق معلومات عن المنطقة قائلا:

- "اريد المعلومات الكافية عن الطريق المؤدية اليها وعن "بورشخندا"" وما نوعية الجبال التي سنمر بها" ، وكان الجواب: "الطريق إلى "بورشخندا" يا سيدي ، طريق صعب ومرهق عند السفر ويستغرق وقتا طويلا لقطعه ، والجبال التي ستواجهنا جبال ضخمة وتحتوي على الاثمد (الكحل) وحجر اللازورد والذهب وتنبت عليها اشجار التفاح والتين وخشب البقس ومليئة بالاحراش". وبعد سماع سرجون لهذه المعلومات توجه إلى "بورشخندا"، وعندما وصل إلى المنطقة الجبلية التي وصفت له، شرع في قطع الاشجار التي تعترض طريقه ليفتح بذلك طريقا ممهدا لمسير جيشه ، بعدها عبر نهرا على الرغم من فيضانه، وتم له اخيرا فتح المدينة ، واعاد الحق للتجار الاكديين، ثم عفا عن حاكم المدينة ( ).

كما كان هناك اعتقادا راسخا لدى العراقيين القدماء وخصوصا لدى السومريين والاكديين والاشوريين من بعدهم بان الخطر المتوقع والذي يحدق بهم على الدوام ، انما يتأتى من المناطق الجبلية وتحديدا من وراء حدودهم الشمالية الشرقية وخاصة جبال زاﮔروسبايران ، كما تفصح عنه بعض الامثال ونوع من فنون الادب عرف بـ(ادب الرثاء) وخصوصا مراثي المدن، حيث نقرأ من الشواهد على ذلك نص سومريعنالـﮕوتيون وهم من الا قوام الجبلية غير المتحضرة بحسب اعتقاد السومريين، كانوا قد قدموا من الهضبة الايرانيةواستطاعت ان تكتسح بلاد اكد وتقضي على السلالة الاكدية، ومما جاء في هذه المأثورات والنعوت حيال المحتلين الـﮕوتيين: "شعب لا يتحمل النظام" و"افعى وعقرب الجبل"، كما وصفهم شاعر سومري من خلال رثائه لمدينة اكد قائلا: "بلاد الـﮕوتيين، البلاد التي لا يكبح جماحها (هؤلاء) جاء بهم الاله انليل من الجبال وباعداد ضخمة فغطوا الارض كالجراد" ( ).

كما انعكست الجبال في تعابير وادبيات العراقيين القدماء ، ففي احد النصوص الادبية والتي توصف فيها قوة وعظمة بابل نقرأ وصفا مجازيا جميلا جاء ما نصه:

"aliKA. DINGIR.RA.KI šadušā-óurri"

اي "مدينتي بابل كجبل من الحجر الاوبسيدي" ( ).

فيما خلع الملك الاشوري "توكلتي-ننورتا" الثاني على نفسه لقب "ملك الجبال والسهول الفسيحة" ( ). اما الملك "اشور-ناصربال" الثاني فتلقب بلقب "غازي المدن والجبال" و"الملك الذي تفتت اوامره الجبال وتلاشي البحار" ( ).

وجاء في كتابات الملك "سنحاريب": "الاله اشور الجبل العظيم، منحني ملوكية لا مثيل لها" ( ).

ويذكر في نص ثانٍ وفي معرض حديثه عن تجديد عاصمته نينوى وتحصيناتها الدفاعية قائلا: "قمت بتوسيع مساحة نينوى مدينتي الملكية، وجعلت ساحاتها واسعة ومشرقة كالنهار. وبنيت السور الخارجي وجعلته بارتفاع الجبال ( ).



- موارد الجبالمن الثروات الطبيعية والبشرية:

ادرك العراقيون لقدماء بعد تعرفهم على العديد من الجبال في المناطق النائية التي وصلوا اليها انها تضم وترقد على ثروات طبيعية عديدة، وحتى بشرية من تلك الاقوام التي كانت تستوطن وتقطن في تلك الجبال، وكما سيتبين لنا لاحقا، ومن بين هذه الثروات:

1- الحجارة والصخور والحجارة الكريمة وشبه الكريمة:

تأتينا الاشارات الاولى عن جلب الحكام والملوك العراقيين القدماء للصخور والحجارة اللازمة لبناء قصورهم ومعابدهم من مناطق عديدة من الشرق الادنى القديم، ومصدرها الرئيسي هو مقالع ومحاجر الجبال الواقعة في تلك المناطق. ولعل اقدم ما وصلنا من نصوص بهذا الصدد ، نص يعود للامير "ﮔوديا" امير مدينة لـﮔش، من ان مصدر بلاطة اساس معبد É.NINU هو من "جبل" باراموBARAMU" ( )وهذا الجبل كان يطلق عليه في العصور العربية والاسلامية بـ"جبل سن بارمّا" وهو يتطابق مع جبل حمرين في محافظة ديالى شرقي العراق ( ). ويذكر الامير "ﮔوديا" الاحجار التي جلبها من الجبال لاغراض البناء وصنع لتماثيل والمسلات مع ذكر مصادرها: "ومن جبل بارسيب( )حمل في سفن كبيرة جدا حجرا كبيرا وعاد وضعه في اساس معبد "اي.ننو" ( ).ويذكر في نص اخر:"وجلب الحجارة الكبيرة من امّا نوم، جبال الامانوم( ) ، ومن باسالاّ( )، جبل المارتو. وصنع منها مسلات، نصبها في ساحة معبد "اي.ننو" ، ومن "تيدانوم" ( )، جبل المارتو، جلب الرخام بكتل كبيرة ، وجلب حجر الديورايت من جبل مـﮔان( )، وصنع منه تمثالا له" ( ).

اما في العصر الاشوري الحديث، ومع توسع رقعة الامبراطورية الاشورية بفعل الحملات العسكرية الاشورية على اصقاع شاسعة من الشرق الادنى القديم، ومع ازدياد وتنامي الحاجة والطلب للصخور والحجارة اللازمة لنحت الثيران المجنحة والمسلات والتماثيل والواح الكتابة المسمارية وبناء القصور، والالواح الجدارية التي كانت تغلف جدران القصور الاشورية. وقد وصلتنا عدة نصوص تشير إلى مصادر الحجارة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما وردنا عن الملك "شلمنصّر" الثالث يذكر فيه:

"صعدتُ إلى جبل "tunni" ( ) جبل الفضة ، وجبل "mulu" ( )، جبل المرمر، وصنعت (بلاطة عمود حجري) القوي على الجبال، ثم اخذت المرمر بكميات كبيرة لا تحصى، من حدود منطقة "tabal" ( ).

وجاء في نص للملك "سرجون"الاشوري (الثاني): "جلبتُ ونقلتُ كميات كبيرة من الرخام من جبال "مولي" –جبال الرخام- ( ).

اما الملك "سنحاريب" (704-681 ق.م.) فيذكر في احدى نصوصه قائلا: "انا سنحاريب، ملك العالم، ملك بلاد اشور، صانع تمثال الاله اشور والالهة العظام، بنيتُ البيت إلى



ابني "اشور-نادن-شومي" ، بنيته بحجر الكلس واحجار الجبل، بنيت اساسه بآجر قالب الالهة ﮔولا( )، وعلّيته كالجبل ( )".

ويذكر في نص اخر في معرض حديثه عن انواع الصخور والحجارة التي استخدمها في تشييد قصره في نينوى ومصادرها قائلا: ".... اما الرخام الذي لم يكن في ايام ابائي الملوك يكفي لترصيع ( )مقابض السيوف، انكشف لي في ظلمات "جبل امنانا" ( )"، كما يحدثنا عن جلب نوع اخر من الصخور، حيث يقول: "وحجر البريشة المستخدم في صناعة كل انواع الجرار الكبيرة ، والذي لم يكن معروفا من قبل، انكشف لي في مدينة "كابريدار كيلا" ( ) على تخوم "تل بارسب"، ووضعتُ كتلا كبيرة من حجر البريشة ونقشتُ عليها من الجانبين في الجبال وسحبتها إلى نينوىلأجل بناء قصري" ( ).فيما يذكر في نص اخر عن جلبه "حجر الصوّان" من "جبل نيبور" ( )في احدى حملاته عام 697-698 ق.م.

وفيما يتعلق بالحجارة الكريمة نقرأ في مدونات الامير "ﮔوديا" ذكراً لاحجار العقيق التي جلبها من منطقة جبال ميلوخا"( ).

وكثيرا ما تذكر الاساطير في مضامينها حجر "اللازورد" والمناطق التي جُلب منها، اذ تذكر ترنيمات إلى الالهة "عشتار INANNA": "اللازورد من (كور.موشKUR.MUŠ) اي: "قمم الجبال". وتشير إلى كيفية انحناء ارض الجبل العالي، ارض العقيق الاحمر واللازورد امامكِ" ( ).

المعادن:

شكلت المعادن المورد الثاني من موارد ومناجم الجبال، حيث وصل العديد من النصوص المسمارية التي تذكر العديد من المعادن ومصادرها الجبلية.

ويخبرنا الامير "ﮔوديا" امير لـﮔش عن جلبه العديد من المعادن من جبال متعددة، حيث يقول: "عندما بنى "ﮔوديا" معبد "ننـﮔرسو".... واستخرج النحاس من مدينة "كاﮔالدKAGALAD"، حيث جبل "كيماش" ( )، وجلب الذهب بترابه من جبال "خاخُّم" ( )، وجلب الذهب بترابه من جبال "ميلوخا" ( ).

كما نقرأ في احدى حوليات الملك الاشوري "سرجون" الثاني اشارات إلى مناطق توافر المعادن في جبال بلاد الاناضول، حيث يقول: "في ذلك الوقت كان غطاء جبال خاتي( )كالسحاب... الذي جلبوه في فترة حكمي، وكدستُ البضائع على شكل اكوام... والنحاس البراق



في بلاد "توشانيرا" في بلاد "ايليپو" ( )... والحديد في بلاد "لامون" ( )... والمغنيسيوم البراق... واكتشف النحاس في "جبل بائل صاپونا" ( ) العظيم ( ).

كما ان الملك "سرحدون" يذكر بشكل محدد ان مصدر بعض الذهب الذي استخدمه كان "نتاج العالم السفلي -معادن جبالها- وليس مواد قديمة اُعيد استخدامها لهذا الغرض"( ).

الاخشاب والاشجار والاعشاب:

مثلّت الاخشاب واشجار الفاكهة والاشجار دائمة الخضرة، فضلا عن اعشاب الجبال، المصدر الثالث من مصادر الجبال، فمن المعروف ان بلاد الرافدين كانت تفتقر لهذه الخامات والمواد التي كان العراقيون القدماء يحرصون على ضمان تدفقها من جبال البلدان المجاورة ، كونها تعد من المواد الرئيسة التي تدخل في عملية بناء القصور والمعابد، لذلك سعى الحكام والملوك العراقيون القدماء إلى تجريد الحملات العسكرية لمصادر هذه الماد في تلك الجبال التابعة لحكام وامراء ا لبلدام المجاورة مكن اجل فرضها كأتاوة تدفع وترسل بكميات كبيرة، فضلا عن الاعشاب التي تدخل في علاج الامراض.

ووردتنا نصوص عن جلب العراقيين ا لقدماء لاصناف عديدة من هذه الاشجار وهجنوها وغرسوها في بلاد الرافدين، ومنها ما اطلقه الملك "نرام-سين" على بلاد "سوبارتو" "جبال الصنوبر" وهي المنطقة التي كانت تقع شرقي دجلة، بعد تسع معارك خاضها معهم في سنة واحدة وانه هزم "ملوك جبال الصنوبر"( ).

حيث يذكر الملك "اشور ناصربال" الثاني عن بساتين عاصمته "كلخو-النمرود-" التي قام بتجديدها: "وزرعت البساتين بمختلف انواع اشجار الفاكهة، من البلدان التي اخترقتها والجبال التي تسلقتها: اشجار السدر والسرو والبقس والعرعر والآبنوس والزيتون والبلوط والطرفاء والبطم والدردار والصنوبر والكستناء والخلب والرمان والتنوب والاجاص والسفرجل والتين، وجفنات العنب (الكروم)، وتتدفق مياه القناة في الحدائق ويتضوع العبير في الممرات وتتدفق جداول المياه العديدة بعدد النجوم في السماء في حدائق السرور ويتدلى الرمان مثل (عناقيد) كروم العنب..في الحديقة" ( ).

اما الملك "شلمنصر" الثالث فيذكر: "تسلقت "جبل خمانو" (الامانوس) وقطعت خشب اشجار الارز والسرو" ( ). في حين يذكر الملك الاشوري "سرجون" الثاني في معرض حديثه عن بناء عاصمته "دور-شرّوكين" (خرصباد حالياً): "... وهو الذي شيد في ذلك الوقت مدينة بأمر من الاله على حافة "جبل موصرو" ( ) شمال نينوى، واسماها "دور-شرّوكين"، هو الذي شيد القصور من العاج وخشب القبقب والبقس والتوت والارز والسرو والعرعر والصنوبر وخشب اشجار الفستق، وسقّفها باخشاب الارز العظيمة وغطى ابوابها بخشب السرو والتوت والبرونز البراق، وجعلها في مداخل القصور، هوالذي شيد الاروقة المعمدة امام بواباتها على نمط القصور الحثّية التي تدعى "بيت خيلاني" في اللغة الامورية؛ واقام ثماني ازواج من الاسود لتدعيم ابوابها تزن 4,610 مكيالا من البرونز البراق مصنوعة ببراعة العمل في "نينا-ﮔال" وكان بريقها يخطف الانظار، واقام عليها اربعة اعمدة عالية جدا من خشب الارز يصل سمك العمود الواحد منها ﮔاراً واحدا( )، وهي من نتاج جبل "خمانو" (الامانوس) ( ).

كذلك يذكر الملك "سنحاريب" عند ذكره لاحدى المتنزهات التي اقامها في شمال عاصمته نينوى، عن الثروات الطبيعية ونتاج الجبال التي جلبها إلى نينوى قائلا: "وعرفت الناس بثروات الجبال والبلدان وباعشاب بلاد "خاتي" (شمالي سوريا وهضبة الاناضول)وبنباتات المُرّ حيث ان فائدتها هنا- اي في بلاد اشور- اكثر من موطنها الطبيعي وكل انواع الكروم وجميع انواع الفاكهة من مختلف البلدان ومختلف الاعشاب واشجار الفاكهة" ( ).

4- المياه:

كانت الجبال ولا زالت تشكل المعين الدائم والمنهل الرئيس لتوفير المياه من النهيرات والينابيع والعيون التي تنبجس من الجبال، او من الثلوج التي تعلو تلك الجبال اثناء فصل الشتاء لتذوب في فصل الربيع فيما بعد، مشكلّة مسيل لاودية وجداول لتتشكل على هيأة احواض وأودية لانهار. ووصلتنا اشارات وشواهد من النصوص المسمارية إلى اهمية الافادة من مياه الجبال في مشاريع الري والاستفادة من عيون تلك الجبال في فصل الصيف او في مواسم الجفاف، ونقتبس فيما يأتي شاهدين يعودان للملك الاشوري "سنحاريب"، وكلاهما يتحدثان عن مشروعين اروائيين قام بهما الملك ، الاول يتعلق بمشروع إرواءنينوى، والثاني لارواء مدينة اربيل، وعن المشروع الاول يذكر "سنحاريب": "ولاستكشاف المياه في "جبال موصري" ( ) تجشمتُ عناء السفر وتسلقت الجبال حتى وصلت إلى مدينة "ايلموناقيني" ( )فوجدت في رأس المدن "دور-إشتار" ( )و"شيبانيبا" ( ) و"سولو" ( )مجاري فوسعت ينابيعها وجعلتها انهارا، حفرت لها مجاري واسعة في المناطق الجبلية الصعبة بفؤوس من النحاس، فاوصلتها إلى مدينة نينوى. واقمت لكل منها جوانب عالية كالجبال، مما حافظ على ماءها، واضفت مياهها إلى مياه الخوصر الدائمة فباتت جميع الرياض والبساتين تسقى في موسم الحرّ. وارويت بهذه المياه في الشتاء والفصول الاخرى حقولا ممتدة في الشمال والجنوب من المدينة" ( ).

فيما يخبرنا عن المشروع الثاني لمدينة اربيل قائلا: "(انا) سنحاريب ملك العالم، ملك بلاد اشور، حفرت انهارا ثلاثة في "جبال خاني" ( ) في اعالي مدينة اربيل واضفت اليها مياه العيون في اليمين واليسار من جوانب تلك الانهار. ثم حفرت قناة (تمتد) إلى اواسط مدينة اربيل موطن السيدة العظيمة الالهة عشتار وجعلت مجراها مستقيما" ( ).

والقناة التي حفرها "سنحاريب" على هيأةكهريز تأخذ من نهر "باستورة" وتمتد نحو 20 كيلومتر جنوبا حتى تنتهي إلى سهل اربيل. ونهر باستورة ينبع من جبال سفين وصلاح الدين وباني-باوه داغ ، وفي اودية هذه الجبال عدد من الروافد متجهة إلى نهر "باستورة"، اذ تتجمع فيه بالقرب من القرى "سوسة"، "زمارة" و"قرزة" وهي الروافد الثلاث المنوّه عنها في كتابة الملك. اما العيون التي اضافت مياهها إلى تلك الانهار فهي كثيرة العدد، فيها عين تقع بالقرب من قرية "خوران" واخرى بالقرب من "هانان" والثالثة جوار قرية "هنجير اوه" ( ).

5- العبيد والاسرى والمرحّلين

إضافة لما تقدم من الموارد والثروات الطبيعية التي كانت تختزنها الجبال وترفدها لسكان العراق القديم، وبعد قيامهم بنشاطات وصلات ورحلات تجارية مع شمال وشرق بلاد الرافدين، ظهر عنصر أخر عُدّ من مقومات تلك النشاطات الاقتصادية، ونعني به "العبيد" ذلك العنصر البشري التي مدّت به مناطق محددة بعينها عرفت بانها كانت المصدر الرئيسي للعبيد وكانت تقع في المناطق ا لجبلية ، كما تيشر إلى ذلك العلامات الصورية المستخدمة للدلالة على كلمة "امة" او "عبد" المؤلفة من علامتين على شكل صورتين، تعني الاولى "ذكرا" او "انثى"، والثانية

"جبالا" ( ). ففي العصر الاكدي بدأت تظهر مبيعات عبيد يحملون كنية بلادهم فجاء تسجيل لعبد "ﮔوتيGUTI" ( ) واستورد البابليون عبيدهم من المناطق الواقعة شمال سهل بلاجد الرافدين وشرقي نهر دجلة، ومنها مدن "لوبدا lubda" التي يعتقد انها قرب "داقوق" الحالية وتبعد حوالي 20 ميلا جنوب كركوك على رافد "العظيم"، ومدينة "اشوخašuÑ" وهي مدينة مجاورة للمدينة السابقة، ومدينة "تادانّيtadanne" التي طابقها بعض الباحثين مع موقع "روم قلعة" جنوب شرقي تركيا، وغيرها، ومعظم هذه المدن جاء ذكرها في عقود شراء العبيد بانها كانت تقع في اقليم "سوبارتوmat SU.BIRKI" وان العبيد الاماء المستوردين من تلك المدن ينعتون بـ(SAG.IR SU.BIR4KI SAG.GEME SU.BIR4 KI) كما جائت كنية اخرى لعبيد مستوردين وهي "ﮔوتي" (عبيد ﮔوتيينSAG ARAD MEŠ GUTI KI) ويعتقد بان (السوپاريين) او "السوپارتيين" يسكنون جبال "زاﮔروس" مشاركين اقواما اخرى، كالـﮕوتيينواللولوبيينوالكاشيين وحتى العيلاميين، ويبدو ان مفهوم البابليين لسوپارتويحوي دلالة جغرافية تعني "الشمال" او "الارض المرتفعة"، ويبدو ان بلاد "سوپارتو" حسب مفهومهم لها شملت المناطق الشمالية والغربية لبلاد الرافدين حتى جبال "الامانوس" شمال غربي سوريا.( )اما بالنسبة لاسماء العبيد السوپارتيين المستوردين، فيرى الباحثون المتخصصون بانها لا تعطي دلالة قومية محددة، فبعض الاسماء كانت حورية وعيلامية او لولية او ساميّة، وان تفضيل البابليين لعبد سوباري يعني تفضيله لسكان منطقة جغرافية، دون الالتفات إلى قومياتهم، وقد يعزى هذا إلى ان البابليين كانوا غير مكترثين او مبالين لتفصيلات عرقية محددة لشعوب المنطقة، او أنهم كانوا جاهلين بها. والراجح ان اقبال البابليين على شراء العبيد السوباريينوالـﮕوتيين يعزى إلى ما كان يتميز به هؤلاء من جمال في البشرة خلافا لسكان السهول الزراعية، فكلا الصنفين كان يطلق عليهما "بياض البشرة" "namruti; namru" وهناك صنف اخر من العبيد يُنسب إلى بلاد "لولّو LULLU" واحيانا "نولّوNULLU" وقد اقبل سكان نوزي (كركوك) بشدة على اقتنائهم واصبح عددهم من الكثرة بحيث اُستعملوا في دفع الغرامات، وتتطابق بلاد "لولّو" مع "سهل شهرزور" في السليمانية. ويعتبر العبد اللولي مرادفا للصحة والقوة، اذ جاء في عقود شرائهم ما كان يطلق عليهم من تلك الصفات "عبيد اصحاء من النولليين" و"امة قوية ومن (نوعية) جيدة نوللية" ( ). ويظهر ان صفات اولئك العبيد الجسدية من صحة وقوة الجسم كانت الدافع وراء اقبال الناس على استيرادهم لتأدية الاعمال المرهقة. وبالنسبة للاماءالنوليات فيظهر ان جمالهن وصحة اجسامهن كانت عاملا مغرياً في اتخاذهن زوجات او محضيات( ).

وفي العصر الاشوري الحديث (911-612 ق.م.) ومع اتساع الفتوحات الاشورية في مناطق شاسعة من الشرق الادنى القديم ومن بينها بطبيعة الحال ، المناطق الجبلية ، فلقد لجأ الملوك الاشوريين ابّان تنفيذ سياستهم بترحيل السكان الجماعي من مواطنهم الاصلية إلى اعادة توطينهم في مدن او عواصم جديدة استحدثوها، ولكن ليس بصفة عبيد، انما منحوا امتيازات كالاشوريين انفسهم، حتى ان الملك الاشوري "تـﮔـلاتبليزر" الثالث يقول في احدى كتاباته عن المرحلين الذي استقدمهم إلى السكنى في بلاد اشور: "اسكنت فيها شعوب البلاد الذي ضمتها يدي، وقد عاملتهم (مثل) شعب اشور". ويقول في نص آخر عن معاملة هؤلاء المرحلين مثل الاشوريين في الحقوق والالتزامات: "اسكنتهم واعتبرتهم مثل شعب اشور وفرضت عليهم الاتاوة كما فرضتها على الاشوريين".( )ومن النصوص التي وصلتنا عن اسكان سكان المناطق الجبلية من بين الشعوب التي رُحّلت واعيد توطينها في المدن والعواصم الاشورية ما ذكره الملك "اشور ناصربال" الثاني عند انتهائه من اعادة بناء عاصمته "كلخو (نمرود)": "بنيت كلخو... من جديد واسكنت فيها الاقوام التي قهرتها يداي من البلدان التي حكمتها... و"زاموءا" (السليمانية وسهل شهرزور) و"خاتي" (سكان جبال الامانوس جنوب تركيا)". ( )

وكذلك ما ذكره الملك "سرجون" الاشوري وهو يتحدث عن معاملته لخليط من الاقوام التي اسكنها في عاصمته الجديدة "دور-شرّوكين" –خرصباد- قائلا: "اخذت عنائم بأمر من الإله "آشور" سيدي، اقواما من الجهات الاربع، بألسنة غريبة ولغات مختلفة، كانت تسكن في الجبال والسهول... جعلت غايتهم واحدة وجعلتهم يسكنون هناك [أي: في داخل دور-شرّوكين]. وارسلت مواطنين من بلاد آشور اكفّاء في كل شئمراقبين ومشرفين في لإرشادهم الى العادات ولخدمة إله الملك. ( ) في حين ذكر الملك "اسرحدون" وفي معرض حديثه عن تدميره لمدينة "صيدا" في جنوب لبنان على ساحل البحر المتوسط وبناءه لمدينة جديدة في مكان اخر قريب منها: "وشيّدت مدينة في مكان اخر اسميتها "كار-اشور-اخي-ايدينا" [أي مدينة اسرحدون] واسكنت فيها اقواما من الجبال ومن بحر الشرق كنت قد تغلبت عليها، واقمت عليهم احد موظفيّ حاكما عليهم". ( )

6- الثروة الحيوانية والنحل:

كانت الحيوانات احدى موارد ومصادر الجبال على مدى التأريخ، ولعل ازدهار الحياة الحيوانية في الجبال يعزى إلى طبيعة الجبال نفسها، حيث تشكّل محمية طبيعة لتلك الحيوانات فضلا عمّا تختزنه من كلأ ومياه وفيرة تعتمد عليها تلك الحيوانات في قوتها ومعيشتها، ولقد ذكرت النصوص المسمارية ان العديد من ملوك العراق القديم قد جلبوا اعداد كبيرة من حيوانات الجبال لغرض ائتناسها وتدجينها وتكثيرها في بلاد الرافدين لكي تتأقلم مع بيئتها الجديدة، او من اجل عرضها في حدائق على العامة او للاستفادة من فرائها وجلودها على اقل تقدير، إلى غير ذلك من الفوائد. حيث ذكرت النصوص المسمارية السومرية على سبيل المثال لا الحصر "الحصان" الذي عرف في السومرية بصيغة "ENŠE.KUR.RA" ويعني حرفيا (حمار الجبل) لانه لم يكن معروفا لدى سكان سهول سكان بلاد الرافدين قبل ان يُجلب من بلاد الاناضول، فيما عرف بالاكدية بصيغة "sisu( )"، كما ذكر "البغل" بالصيغة السومرية "ENŠE.BAR.AN.KUN.GA" فيما عرف بالاكدية بصيغة "paru"( )والمعروف ان الحيوان الاخير (البغل) يتلائم مع طبيعة الجبال وان مصدره بالفعل هو المنطقة الجبلية لانه الحيوان الوحيد الذي بإمكانه صعود المناطق الجبلية وتحمل مشاق تضاريسها، فضلا عن تحمله لحمولةكبيرة.وكما يذكر الملك "اشور-ناصر-بال" الثاني في احدى نصوصه التي يتحدث فيها عن جلبه لاصناف من الحيوانات الجبلية قائلا: "قمت بوساطة يداي الممتدة وقلبي الجرئبامساك 15 اسدا قويا من الجبال والغابات، وعزلت 50 شبلا من اشبال الاسود وربيتها في "كلخو" (نمرود).. وفي قصور بلادي بعد وضعها في اقفاص. وربّيتُ اشبالها باعداد كبيرة جدا، كما امسكتُ نمور (مينديناش) احياء وامرتُ بتشكيل قطعة من الثيران الوحشية ومن الفيلة والاسود والنعام وقردة ذكور وقردة اناث وخيول وحشية وغزلان وضباء ودببة-اناث، وفهود وسنانير ووحوش الجبل والسهل.. كلها في مدينتي "كلخو"-وعرضتها (الحيوانات) على سكان بلادي كافة".( )فيما يذكر الملك الاشوري "اشور-بيل-كالا" في احدى حولياته: "لقد منحه الاله "نينورتا" ( ) والاله "نرﮔال" ( )اللذان احبّاكهنوته (مهارة) الصيد في الحقول... وقتل ثيرانا وحشية قوية قرب مدينة "ارازيقي" ( ) الواقعة قبالة بلاد "خاتي" عند حافات جبل لبنان... وكانت "الالهة" قد امرته بان يصطاد لها في الجبال الشاهقة في ايام البرد والصقيع والثلج في ايام هيمنة الشعرى اليمانية (الزُهرة) التي تتوهج في جبال "ايبيخ" ( )و"اوراشي" ( )و"ازاميري" ( )و"انكورنا" و"بيزيتا" و"اودزاﮔيش" ( )و"كاشياري" ( ) جبال بلاد آشور، (في) جبل "خانا" ( )على حدود بلاد "لولومي"( )وايضا في جبال "نائيري" ( )، واصطاد الوعول وماعز الجبال، واناث وذكور الايل".( )

فيما يذكر الملك "سرجون" في معرض حديثه عن حملته الثامنة على بلاد "اورارتو" عام 714 ق.م.: "انطلق الفرسان والمشاة وكذلك العربات الحربية فوق الجبال كالنسور، وجاء بعدهم بناة المعسكر، وجنود الانشاءات، وفي الاخير جاءت الجمال والبغال حاملة الامتعة والتي كانت تقطع السفوح كالماعز المولود على الجبال" ( )

وكان النحل الذي ينتج العسل من بين ثروات الجبل الذي ورد ذكره في كتابات العراقيين القدماء، حيث كان القوم على علم كافٍ به، حيث وردتنا اشارات ان العسل وجمعه كان معروفا منذ فترة حكم الملك الاشوري "شمشي-أدد" الاول (1813-1781 ق.م.)، واشتهر حكام "سوخو و ماري" بجلبهم لهذه الحشرة من الجبال وتربيتها في منطقة الفرات الاوسط وتحديدا في منطقة "عانة" على الضفة الغربية من الفرات في محافظة الانبار غربي العراق حاليا، ومن بين اولئك الحكام الذين عنوا بتربية النحل وجلبه وتكثيره هو "شمش-ريش-اوصر šamaš-reš-uóur الذي حكم قبل 750 ق.م. ، وكانت فترة حكمه 13 عاما. فقد كان هذا الحاكم مولعا بحب النحل والعسل ويتفاخر بكونه جلب هذه الصناعة إلى بلاد "سوخي" وان احدا من قبله لم يفعل كما فعله هو، حيث يقول ما نصّه: "انا شمش-ريش-اوصر حاكم اقليم سوخي وماري، النحل الذي يجمع العسل، الذي لا احد من اسلافي لم يره او يجلبه إلى بلاد سوخي، قد انزلت من الجبال رجال (خبخوÑabÑu) ( )وجعلتهم يسكنون في البساتين في مدينة "ﮔبّاري-باني" ( )، الذين جمعوا العسل والشمع، وقد عرفت كيف يذاب العسل والشمع وعرفت البستنة أيضا".( )

-الجبال في الحوليات الملكية الاشورية

اجتذبت الجبال عناية الملوك الآشوريين، فكان لها نصيب وافر في كتاباتهم التي خلّدت حملاتهم العسكرية وافاضت الحوليات الملكية الاشورية بذكر اسماء الجبال( )والتضاريس الصعبة التي اجتازوا بها وهم في طريقهم لفتح العديد من مدن بلدان الشرق الادنى القديم ، فطفق كتبة الحوليات بوصف اقسامها وطبيعتها وجمال مناظرها وعذوبة وبرودة مياهها ورقة هوائها ، بلغة رائعة وواسعة بالمفردات اللغوية كأتساع افق المملكة الاشورية الجغرافي، ونقتبس فيما يأتي نماذج تلك النصوص التي وصلتنا، فهذا الملك "آشورناصربال" الثاني وفي معرض حديثه عن احدى حملاته على منطقة جبلية يصف لنا بدقة متناهية المناطق الجبلية التي مرّت حملته بها، كما وصف اقسام الجبل وتضاريسه قائلا: "...وعبرت ممرات صعبة وجبال وعرة لا تتلائم مع سير العجلات والقوات وزحفت الى بلاد "توتومّو" ( )وغزوت "ليبا" مدينتهم المحصنة ومن "سورا" و"ابوقو" و"أروا" و"أروبا" التي تقع بين جبال "اوريني-أروني" تلك الجبال العظيمة. ذبحتُ العديد منهم وحملت اسرى وممتلكات وثيران منهم (بينما) ذعرت قواتهم واعتصمت بالجبال الوعرة. ولأن الجبل كان شديد الوعورة (تريثت) قبل ان اطاردهم فيه. وكان الجبل شديد الانحدار مثل طرف الخنجر ولم يكن فيه طيرا ذي جناح يحلق في سمائه وكانت قلعته تشبه عش طائر "الاودينو" في قلب الجبل الذي لم يتسلقه اي من الملوك من اجدادي وامضى البطل ثلاثة ايام في استكشاف الجبل". ( )

كما لم يفته في ذات النص ان يذكر الاسم الاصلي لجبلٍ بلغة السكان الاصليين فها هو يقول بعد ان يذكر الاسم بالصيغة الاشورية يقول: "غادرت مدينة "بابيتو" ( )وشارفت على جبل "نيصير" ( ) الذي يسميه اللولو "جبل كينيپاkinipa" ( )وعلّق الملك نفسه في نص اخر على احدى القبائل الجبلية التي كانت تستوطن في جبل "نيشبيnešbi" (جبل هورامال شرقي السليمانية) والتي ارسلت له الاتاوة: "ان رجالها كانوا يصففون شعورهم مثل النساء".( ) فيما يكتب "نابو-شليمشونو" كبير كتبة "سرجون" على لسان "سرجون" الاشوري قائلا باسلوب ادبي راقي، وهو الذي سطّر لنا تقرير حملة "سرجون" الثامنة على بلاد "اورارتو"-ارمينيا واذربيجان حاليا- قائلا: "ان لجبل "سيميريا" ( ) قمة عظيمة تنتصب مثل حدّ الرمح، ترتفع فوق الجبال وفي نهايتها تسكن سيدة الآلهة (لعل المقصود بها الالهة عشتار) وان قاعدته تمتد منحدرة لتصل الى مركز العالم السفلي وان واديه السحيق مخيف لدرجة لا يقدر المرء على النظر الى عمقه... وان تلك الجبال كانت عالية ومغطاة بنوع كثيف من الاشجار وعلى الرغم من وجود الوديان المرعبة بظلامها الذي يشبه ظلام غابة الارز، حيث لم يُر اي ضوء، فقد تقدمتُ... وبعد العبور الناجح للعديد من الشلالات (حرفيا المياه الفائرة) الجارفة والواسعة وكثير من الممرات الجبلية العالية.. وبين الوديان العالية وقمم الجبال الوعرة لا يوجد طريق لتقدم حرسي الخاص وان التياراتالهائلة من الماء تجتاز وسط الجبال وان اصوات الشلالات تسمع من مسيرة ساعة مضاعفة مثل صوت الاله أدد ( )، ان كل الاشجار المثمرة والكروم النظرة تغطي هذه المنطقة ، ولكن في خوانقها (مضائقها) يكمن الخوف، ولم يمر ملك او امير قبلي من هنا ورأى هذا الطريق، وقد قطع جنودي الجذوع العظيمة والاشجار العالية بفؤوس نحاسية قوية وقاموا كذلك بتكسير صخور الجبال الشاهقة الى قطع صغيرة وكأنها حجر الكلس وفتحوا طريقا كي يمر رجال حمايتي ولكي تتقدم قطعاتي بينها، كما وضعت عربتي الخاصة في مقدمة قواتي، ان جنودي مع الفرسان كانوا يسيرون في خط واحد وجعلتهم يعبرونه بصعوبة". ( )

كما لم تعد الحملات الاشورية كلها قتالا، ففي الاقل كان بعض الاشوريون، وبالتأكيد بعض الملوك، يحصلون على متعة كبيرة في هذه الحملات العسكرية الى المنطقة الجبلية، بشكل مستقل تمام عن اعتبارات الاشتراك في المعركة. فقد كانت الجبال شرقي وشمال بلاد آشور من حيث المشاهد، (في الصيف) من حيث المناخ طيبة جدا، وقد سجل بعض الملوك ردود افعالهم تجاه ذلك. وكان "سرجون" الآشوري مندهشا جدا بمناظر جبال "زاﮔروس" وكذلك كان "سنحاريب" ابنه وخلفه، والذي وجد متعة في المغامرة بالجبل، فعند تسلقه جبلا عاليا لتعقب بعض الجبليين المناوئين، كتب لنا نبذة بسيطة: "لقد قمت بالقيادة مثل ثور وحشي هائج مع حرسي المنتخبين وقوات المشاة، لقد عبرت الوديان والسهول والممرات والمنحدرات الخطرة بعربتي الملكية. وعندما كانت صعبة جدا للسير بها، مشيت على قدمي وذهبت اتعقب الى اعلى القمم مثل الغزال، وعندما خارت قواي وركبتاي، جلست على صخرة جبلية وشربت ماءا باردا من قربتي لاطفاء ظمأي".( )

- الجبال موقعا للنصب والمسلات:

وجد حكام وملوك العراق القديم في الجبال افضل مكان لنحت مسلاتهم ومنحوتاتهم الصخرية التي خلدت اعمالهم العسكرية في مناطق عديدة من الشرق الادنى القديم، وهم بذلك قد افصحوا عن حسّهم التأريخي من دون اهمال الجانب الجغرافي في تخليد الوقائع وتدوين التأريخ، وبقدر تعلق الامر بالمناطق الجبلية التي شملتها بعض الحملات، فقد وجد اولئك الملوك عاملان يتوفران في الجبال، الاول: الصخور وهي المادة التي تٌنحت عليها تلك الاعمال الفنية، والثاني: الارتفاع الذي تتمتع به تلك الجبال، وهي ميزة يتحقق منها هدفان، الاول: تكون بمنأى من خطر ازالتها وتشويهها وكسرها، والثاني: ان النظر اليها من الاسفل يعطيها بعدا جماليا وادائيا وتعبويا، وكأنها بانوراما او ملصقاً سياسياً، فيتحقق الهدف لمن يجتاز بتلك الجبال- وهي مسرح ذلك الحدث- الذي جرت به تلك الواقعة العسكرية- عندما تثير انتباهه فيتوقف لقرائتها ومعرفة مضامينها وفحواها. ووصلتنا نصوص تأريخية لملوك العصر الاشوري الحديث، ذكروا انهم نحتوا مسلات على جبال محددة ، ومن خلال ذكرهم لبعض القرائن او المواضع الجغرافية، امكن للباحثين المعاصرين من تحديد اماكن تلك الجبال بشكل دقيق، وسهّل على المؤسسات الاكاديمية ويعثات التنقيب الاثاري من استكشافها ودراستها وحصر اعدادها، ومما وصلنا من كتابات اولئك الملوك، ما ذكره الملك الاشوري "اشور ناصربال" الثاني في حملته على بلاد "كيرورو" (سهل حرير وكويسنجق ورانيه) وغزوه للعديد من مدن المنطقة، عاد ليقول: "... امرت بعمل مسلة لي دوّنت عليها كلمات الثناء بقوتي واقمت (المسلة) على جبل "إيقيeqi"( ) في المدينة التي اسميتها "آشورناصربال" عند منبع النهر". ( )اما الملك "شلمنصر" الثالث فيذكر في احد نصوصه وفي معرض حديثه عن احدى حملاته على بلاد الاناضول قائلا: "توجهت صعودا نحو جبال توني (احد جبال طوروس) جبل الفضة وجبل "مولي" (جبل بلغارداغلري) جبل الرخام. واقمتُ مسلاتي القوية عليهم ونقلت من هناك كميات كبيرة جدا من الرخام".( )ويذكر في نص اخر يؤرخ لاحدى حملاته على الاراميين في جبال "الامانوس" فيقول: "... وصنعت لنفسي الملكية مسلة بطولية ودونت اعمالي البطولية والاحداث التي برهنت فيها على شجاعتي. وعند منابع نهر "سالواراsaluara" ( )عند حافات جبال "خمانوÑamanu" (الامانوس بين سوريا وتركيا في لواء اسكندرون) جعلت لي مقاما".( )ويقول في نصٍ ثالث : "تسلقتُ جبال خمانوÑamanu(الامانوس) وقطعتُ خشب اشجار الارز والسرو وتوجهت نحو جبال... الى "جبل اتالور" (جبل كورت داغ في جبال الامانوس) حيث مسلّة "انخيربي" قائمة، واقمت مسلتي الى جانب مسلته".( )وقال في نص اخر: "وتسلقت جبل "لالار" (احد جبال سلسلة جبال الامانوس في لواء اسكندرون) (و) نصبتُ هناك مسلتي الملكية".( )اما الملك "سنحاريب" فقد كتب تخليدا لمشروعه في منطقة "خنس وبافيان"( )لارواء مدينة نينوى قائلا: "وعند فوهة القناة التي حفرتها في اواسط "جبل تاس" نحتُّ ست مسلات للالهة العظيمة سادتي، واقمت امامها نصبي الملكيفي وضع خشوعي ودونت هناك كل عملٍ حسن قمت به في صالح نينوى وتركتُ كل ذلك لابنائي الملوك للمستقبل". ( )

ولا يفوتنا ان نذكر المنحوتات الصخرية التي خلفها ملوك العراق القديم على لحف او سفوح ومضائق الجبال ومنها:

1- منحوتة شيروملكثا: تقع هذه المنحوتة في السفح الجنوبي لجبل سدك، عند فتحة الوادي المعروف بأسم "ﮔليبندوايا" وتبعد قرية "بندوايا"عنالقوش بمسافة 7 كم نحو الغرب، وعن مكان المنحوتة 1,5 كم، وتمثل المنحوتة احد الملوك الاشوريين، لعله "سنحاريب" ووجود المنحوتة في هذا المكان قد يكون لغرض تنظيم مياه "نُهير بندوايا" ولعل اسم "شيروملكثا" يعني "ملكة الاسود" وملكثا بالسريانية تعني "ملكة"، ولعل الاسم يعني "الملك والملكة"، اذ اعتبر التركيب اشوريا وسريانيا اذا كانت "شير" هو تحوير لكلمة "شَرّو šarru" الذي يعني بالاشورية (الملك).( )

2- منحوتات معلثايا: تقع قبل دهوك ينحو 7 كم على يسار الطريق، ويشاهد الزائر على يمينه في منتصف السفح الشمالي لجبل "بيخير" معالم منحوتات في الجبل، ولا توجد كتابة في هذا الموضع، ولكن المرجح انها ترقى الى زمن "سنحاريب" (705-681 ق.م.)، بالاستناد الى طراز النحت، وتتألف هذه المنحوتات من اربعة مشاهد متشابهة ، قوام كل مشهد منها موكب من سبعة الهة على الحيوانات المقدسة الخاصة بها ويقف الملك امامها وشخص اخر وراءه، وهذه الالهة هي: آشوروننليلوانليل وسينوشمش وادد وعشتار، وقد مُثّل الملك والالهة في الالواح الاربعة بطول معدله 1,50 متر والمرجح ان الملك الاشوري حفر هذه المنحوتات تخليدا لانتصار عسكري له في هذا الاقليم، على ما هو مألوف في المنحوتات الجبلية.( ).

3- منحوتات خنس وبافيان: وجدت بالقرب من فوهة القناة قرب قرية "خنس" التي تأخذ من امام السدّ منحوتات وكتابات في سفح الجبل وصور ناتئة، بعضها يمثل الالهة الاشورية الشهيرة، وبعضها مشاهد للملك الاشوري "سنحاريب" ذاته، وفيها كذلك كتابات مسمارية، وعلى شاطئ "الكومل" نصبٌ لسنحاريب من الحجر قد هوى في النهر ولم تزل تشاهد اثار قاعدته الحجرية في جواره، وفي هذا النصب مشاهد ناتئة لاشخاص وحيوانات بينها ثيران مجنحة. وفي السفح المقابل، اي في الجانب الايسر من النهر، ثمان مسلات وكتابات مسمارية تمثل، احدى تلك المسلات الملك "سنحاريب" واقفا امام الاله اشور مبديا له شكره وخشوعه وفي موضعين اخرين تمثالان لسنحاريب، وفي مكان اخر شخص لعله الملك ذاته ممتطياً صهوة جواده.( )

4- منحوتات كهف ﮔندك: يسلك الذاهب الى هذا الكهف الطريق المبلط من الموصل-عقرة وقبل وصوله ينحرف الطريق الى الشمال الغربي، وبموازاة جبال قرية "شوشة" التي تبعد عن عقرة 20 كم، ومن "شوشة" الى ﮔندك. وهذا الكهف طبيعي يعود الى الادوار الجيولوجية السحيقة، ويبلغ ارتفاعه عن ارضيته 40 متر، ويرى القادم اليه منحوتتين كبيرتين، الواحدة فوق الاخرى، وتصور المنحوتة العاليا صورة صياد، وقد طعن معزا جبليا بسهم كبير، اما المنحوتة الثانية-السفلى- فتشغل حقلا مستطيلا، وتمثل مشهد جماعة يحتفلون بتقريب الطريدة وتقطيع لحمها، وقد توسط هذا الحفل شخصان جلسا على كرسيين متقابلين بدون متكأ، وبينهما ما يشبه منضدة مدورة الشكل وقف عليها طفلان متقابلان.( )

5- منحوتة مله ميرﮔـي: تقع هذه المنحوتة في وسط ممر "درﮔلي شيخ احمد"، في اقصى الشمال الغربي من مدينة دهوك عند منحدر "ﮔري ره ش" المسمى "مله ميرﮔـي" وقد نحتتوسط صخرة كبيرة الحجم ارتفاعها نحو 3,5 متر قائمة عند المكان الذي يأخذ فيه الممر الجبلي بالانحدار تجاه قرية "زيناوه"، الواقعة في منطقة "الدوسكي" وتؤلف الصورة-التي يطلق عليها الناس صورة "تيمورلنك"-رجلا اشوريا يستدل من طراز لباسه، وبالمقارنة مع المنحوتات الاشورية الاخرى ، على انه احد الملوك الاشوريين، وقدوقف متجها نحو اليمين، والكتابة المسمارية تشغل المنحوتة الصخرية الواقعة قبالة الملك الاشوري، وتمتد على مسافة تقدر بمتر واحد ويمكن تمييز ما يقارب الاربع وخمسين سطرا.( )

6- منحوتات كهف قزقابان: يقع هذا الكهف في قرية "زرري" في ناحية "سورداس" ضمن محافظة السليمانية، ولا يمكن الوصول اليه الا باستعمال السلالم والحبال، وقاع الكهف ايوان طوله 7 م وعرضه 2,5م وارتفاعه نحو 4م، وواجهته فخمة تتوسطها دعامتان تبعد الواحدة عن الاخرى 1,83 م، وكل دعامة منحوتة في اصل الجبل على شكل نصف دائرة، والقسم الاعلى مشهد منقوش يمثل نصبا او مذبحا في الوسط، والى جانبه شخصان وكل منهما مادّا يده اليمنى باتجاه المذبح. وربما تكون اقرب الاراء الى الصواب ان هذه المنحوتات هي مدفن للملوك الميديين منتصف القرن الساس ق.م. ( )

7. منحوتات نرام سين: وقد نحتت في قمة "دربندكاور" في شكل قليل التقعر يبلغ الارتفاع 6م والعرض 4م تقريبا، والصورة على ارتفاع 2م، وقد برّز النحات عضلات الصدر واليدين ، والوجه يتجه نحو الجنوب، وذو لحية تتدلى الى وسط صدره العاري، ويحمل على كتفه اليسرى قوسا مسكه بيده اليسرى، وحول عنقه، ما يشبه القلادة، وحول وسطه حزام يتدلى منه سيفه، وتحت صورته توجد صورتان لشخصين اخرين اضخم حجما. ( )

8- منحوتة انوبانيني:في موضع اسفل "سربول" التي يرتقي زمنها الى العصر الاكدي ، وهي تمثل زعيما للّولوبيين واقفا امام الالهة عشتار التي تقدم اليه اسرى من اعدائه.

وهناك منحوتات اخرى مثل منحوتة "هورين شيخان" التابعة لقضاء خانقين وهي تمثل شخصا واقفا يمسك باحدى يديه قوسا وباليد الاخرى منبلة، وقد وضع احدى قدميه على احد اعدائه، ومنحوتة اخرى، هي منحوتة "دربند رامكان"، وتقع في اعلى الواجهة الغربية من المضيق الجبلي الذي يربط سهل رانية بـ"سنـﮔـه سر" على ارتفاع 25م فوق الضفة اليمنى للزاب الاسفل، وقد وردت لها اشارات في كتب الرحلات، وذكر بعضهم انه شاهد كتابة مسمارية في اعلاها، وهذه المنحوتة مستطلية الشكل طولها 1,30م وعرضها 80 سم وعمقها 4 سم، ويظهر فيها شبح شخص واقف في الجهة اليسرى، كما يترأى معالم شبح شخص اخر.( )

- الجبال وظهورها في المخلّفات الاثرية والاعمال الفنية والخرائط القديمة

لم يكتفِ العراقيين القدماء بذكر الجبال في ادبياتهم وحصيلتهم الفكرية فحسب، وانما خلدوها كذلك في اعمالهم الفنية التي تركوها لنا، كالمسلات والاختام والمنحوتات الجدارية، بل وحتى على الخرائط التي حرّروها ورسموها، ويكاد يكون شبه اتفاق في اسلوب الفن العراقي القديم في تكوين وتصميم شكل متواتر وسائد لهيأة الجبل في اغلب العصور التأريخية وهو رسمه بهيأة وشكل الاقواس او قشور السمكة كناية عن سلسلة الجبال، ويعود هذا الشكل الى المرحلة الصورية "الاركائية" من تأريخ ابتداع الكتابة المسمارية في حدوث 3100 ق.م. في الواح "الوركاء" و"شروباك" (تل فارة وابو الصلابيخ).ولعل اقدم ما وصلنا من تلك الاعمال هو مسلة النصرلنرام – سين (2291 – 2255 ق.م) حفيد شروكينالاكدي المعروضة في متحف اللوفر، لقد صور نرام – سين في مسلته هذه وهو يرتقي قمة الجبل في معركة تخلد انتصاراته على اقوام اللولوبين على الحدود الشمالية الشرقية لبلاد الرافدين وفي اعلى المسلة نرى نجوما مشعة فوق جبل عليه كتابة مسمارية يظهر فيها نرام – سين بوضعية تقدم بحجم اكبر من غيره يحمل اسلحته ويرتدي خوذة ذات قرنين دليلاً لحمله صفة الالوهية وهو يطأ برجله اعداء ساقطين يتدلى من رؤوسهم ظفيرة واحدة من الشعر، والمشهد يضم اشجاراً وجنوداً يتسلقون منحدر الجبل الذي وضح بخطوط مائلة ومتعرجة.( )













ومن العصر نفسه وصلتنا مجموعة من الاختام الاسطوانية يظهر فيها الاله شمش (اله الشمس) في اكثر من مشهد وهو يخرج من بين جبلين ماداً ساقه اليمنى الى الامام بعد ان رفعها من قمة الجبل وقد خرجت من بين كتفيه الاشعة الى الاعلى، ويظهر في مشاهد اختام اخرى وهو واقفً يعتلي حافات وقمماً صخرية. ( )



















واذا ما انتقلنا الى العصر الاشوري الحديث (911-612 ق.م.)، فإننا نلمس استمرار تمثيل الجبل، فقد وصلتنا الواح صغيرة مصنوعة من العاج التي تمثل "الإله الجبل"، وقد شُكّل القسم الاسفل من جسمه بهيأة جبلويعقطه خطان متقاطعان ينتهيان بجرار اربعة، ربما كناية عن الانهار ومصادر المياه. ( )











مشهد من العصر الآشوري الحديث يمثل (الإله الجبل)

نقلا عن : بوتيرو، ص 306

كما نشاهد في مشهد اخر منظر جبلين يعلوهما حصنين، الجبلان محفوفان بأشجار دائمة الخضرة وينجبس من احد الجبال شلال او نُهير. ( )















منحوتة من عصر سرجون الاشوري تمثل جبلين في منطقةاورارتو

نقلا عن: Botta, op. cit, plan78.

ونرى ايضا في مشهد اخر صورة جبل مغطى باشجار الصنوبر كما نشاهد بعض الاشجار المثمرة لعلها شجرة الفستق او اللوز وبالقرب من هذا الجبل نهر تُشاهد فيه الاسماك وبعض الزوارق( )

















مشهد لمنحوتة من عصر "سرجون" الاشوري يمثل منطقة جبلية مغطاة بأشجار الصنوبر والبلوط والفستق كما يشاهد نهر صغير في منطقة اورارتو

نقلا عن: Botta, op.cit.pl. 114

ومن الجدير بالذكر ان الجبال مُثّلت كذلك على الخرائط التي خلفها لنا العراقيون القدماء، ومن بين هذه الخرائط، خريطة ﮔـاسوروهي اقدم خريطة تضاريسية متكاملة الى حد ما تشمل منطقة واسعة تبين فيها الجبال والانهار والقرى، يرقى تاريخها الى العصر الاكدي (2371 – 2230 ق. م). عثر عليها جنوب شرق مدينة كركوك بحوالي (8) كيلومترات في تلول ويران شهر او يورغان تبه. وهي اطلال وبقايا مدينة نوزي التي ازدهرت في العهد الاكدي وكان اسمها القديم ﮔـاسور قبل تغيير اسمها الى نوزي ومن هنا جاءت تسمية خريطة ﮔـاسور.ومن اجل التاكد من دقة البيانات والمظاهر والعناصر الواردة في خريطة نوزي القديمة قام الباحث Douglas R. Frayne حديثا باجراء مقارنة للمساحة او للموقع نفسه الذي ظهر في الخريطة القديمة، بأن حرر خريطة حديثة للموقع واخضعها للمواصفات العلمية الدقيقة في رسم الخرائط الحديثة، فجاءت النتيجة مطابقة للمعطيات والمظاهر الطبيعية والتضاريسية في الخريطة القديمة نفسها، اذ يقارن المرتسم (أ) خريطة ﮔـاسور"نوزي" مع خريطة حالية لمنطقة بحيرة "زيريبار"، ففي كلتا الخارطتين، ينبع جدول، وهو "راخيؤم" القديمة – ﭽميﮔُرُن حاليا -، من البحيرة ويرتبط بجدول اخر، وهو [xx] –ru – um القديم – ﭽميشيان حاليا -، وعلى كلا جانبي نهر راخيؤم تصور الخريطة القديمة سلاسل جبلية مطابقة لتلك الموجودة على الخريطة الحالية وربما تمثلسلسلة جبال ""خلخالان" التي تحيطها من الشمال والشرق، وربما تشير السلسلة الغربية الى سلسلة جبال "حمرين ومكحول" التي تحيطها من الجهة الغربية والجنوب الغربي.( )



















مقارنة لخريطة ﮔـاسور (نوزي) القديمة مع خريطة حديثة توضح معطيات الخريطة القديمة ذاتها من حيث المواقع وخاصة المواقع الجبلية.

نقلا عن: Frayne, Op.Cit, P.82



-قائمة بأسماء الجبال في النصوص المسمارية من مختلف العصور التاريخية:

جاء ذكر العديد من اسماء الجبال في النصوص المسمارية ومن مختلف مضامينها كالحوليات والنصوص المعجمية والرسائل وغيرها، ومن مواقع عديدة من الشرق الادنى القديم، وهو ما يعزى الفضل إليه للكتبة العراقيين القدماء، الذين حفظوا واوردوا لنا اسماء مئات من الجبال، وامكن للباحث من جمع ما استطاع من اسماء تلك الجبال التي احتفظ قسم منها باسمه القديم، وفي ادناه ثبتٌ باسمائها مع ما يتطابق او يرشّح لها من اسماء حديثة في وقتنا الحاضر:



قائمة باسماء مجاميع من الجبال وردت في النصوص المسمارية من مختلف العصور التأريخية

من اعداد وجمع الباحث

ت الاسم بالحرف العربي الاسم بالحرف اللاتيني سومري واكدي الاسم الحديث والمحلي للجبل

1. ، ساوي1[…]خاسو Ñasu(…)1;saue جبل الزاوية شمال غربي حماه غربي سورية

2. ، مورو1[…]خاسو muru;Ñasu(…)1 جبل يرموك (هار ميرون جبول) شمالي سوريا

3. 1[…]خاسو Ñasu(…)1 جبل الحص يبعد 40 كم شمال غربي حماه غربي سورية

4. 1[…]خاسو Ñasu(…)1 جبل الحوايس يبعد 40 كم شمال غربي حماه غربي سورية

5. اتالور atalur كورت داغ شمال سهل العمق في تركيا

6. أتوما atuma سرسرد قرب الزاب الاسفل في كردستان العراق

7. اتيابا - بالخوم itiba-balÑum بلخه (بلغه) في سلسلة جبال هورمان قرب حلبجة شمال شرقي العراق

8. ارقانيا arqania ايركاني شمال غربي ديار بكر في تركيا

9. ازالاّ izalla طورا دي زالا وهي سلسلة من جبال طور عابدين شمال ماردين في تركيا

10. ازاميرو azameru ازمر في السليمانية شمال شرقي العراق

11. اسانيو asaniu اسنكران او شيرباخ قرب الزاب الاسفل في كردستان العراق

12. اسوس asus اسوس جنوب سهل رانيا شمال شرقي العراق

13. اماداني amadani مادين داغلري شمال غربي ديار بكر في تركيا

14. امّارانو/ امّانانا ammaranu / ammanana النُصيرية على ساحل البحر المتوسط غربي سوريا

15. أمّانا ammana القلعة في عمان في الأردن

16. امّانانا ammanana قُصَير في جبال النصيرية شمال غربي سوريا

17. امانّوم ؛ شادو ايرينيم ؛ قيشاتايرينيم amanum;šaduerenim;qišaterenim جبال الامانوس في تركيا وتطلق كذلك على غابات الارز في لبنان

18. انداروتّا andarutta بيراط داغ في منطقة بارزان شمالي العراق

19. انزتي enzite احد قمم برادوست في محافظة اربيل شمال شرقي العراق

20. اوبا upa كوهه خبلاك شمال شرقي السليمانية في العراق

21. اوسو usu اوشاوا في محافظة دهوك شمالي العراق

22. ايبيخ ؛ بارما ebiÑ ; barma; EN.TI حمرين شرق العراق

23. إيتينو etnu أدنه في ناحية برواري باله في محافظة دهوك شمالي العراق

24. ايتيني ؛ ايتيني eteni ; etini متين ضمن سلسلة جبال زوزان حرور شمالي العراق

25. ايدا/ايدو ida/idu ساتوقاله على الضفة الغربية لنهر الزاب الاسفل شرقي بلدة طقطق جنوب كويسنجق في محافظة اربيل شمال شرقي العراق

26. ايشرون išrun اسنكران قرب الزاب الاسفل او كونه كوتر شرق اربيل شمالي العراق

27. ايلانيو elaniu بردسبي شيرا في السليمانية شمال شرقي العراق

28. ايلمّير ilimmer ملت ميركي في دهوك شمالي العراق

29. باآلي - رأسي pa'ali-rai'si جبل الكرمل شمالي فلسطين

30. باسار/باسالاّ؛ ماردو؛باشار؛ بيسورو؛ بيسير؛ بيسري؛ بيشري، خيخي basar/basalla; mardu; basar ; mardu ; bisuru; bisir; bešri, ÑiÑi البشري غربي دير الزور الى الغرب من نهر الفرات شمال شرقيسوريا

31. بألي-صابونا ba'li-sóapuna الاقرع جنوب انطاكيا في تركيا

32. بائل-رائسي ba'li-ra'si راس الناقورة على ساحل جنوبي لبنان

33. بيكني bikni داماواند جنوب مدينة أمول شمالي ايران

34. پيلاسقي pilasqi مكحول غربي دجلة وهو جزء للسلسلة الغربية لجبالحمرين شمال غربي العراق

35. تاس tas تانكه داريا قرب بافيان(دوسكي) جنوب الشيخان شمال شرقي الموصل في العراق

36. تل- ابني til-abne جبل عبد العزيز شمال شرقي سورية

37. تُنّه tunna ألاداغ شمال ادنة في تركيا

38. توتمو/ـي tutmu/e توتمه قرب راوندوز في محافظة اربيل شمالي = شرقي العراق numme

39. خابخوشا بيتاني1 ÑabÑušabetani يازليجا داغ شرقي سعرت (سيرت) جنوب شرقي تركيا

40. خار ؛ سنـﮔارا Ñar; singara سنجار غرب الموصل في العراق

41. خاروسا Ñarusa حصاروست في ناحية المزوري في دهوك شمالي العراق

42. خاروسا Ñarusa باعذرا في قضاء الشيخان شمال شرقي الموصل في العراق

43. خاشيمور Ñašimur درويشكه جنوب شرقي خانقين شرقي العراق أو أزمر في كردستان شمال شرقي العراق

44. خامانو Ñamanu جبال الامانوس في لواء اسكندرونة في تركيا

45. خاني Ñani جبال بيرمام داغ وسفين داغ وبانا باوي وتلال خاني زاده شرقي اربيل شمالي العراق

46. خاؤرانو، ساقورّي Ñauranu,saqurri جبل الدروز جبل العرب(جنوب سوريا)

47. خسامو Ñasamu حسمي طورو شرق مدينة اورفا (الرهّا) جنوبي شرقي تركيا

48. خلبونو Ñulbunu حلبون شمال دمشق في سوريا

49. خوبوشنو Ñubušnu كره هويوك في الاناضول في تركيا

50. خوشمور Ñušmur ازمر او ممر ومضيق دربنديخان جنوب شرقي السليمانية شمالي العراق

51. ديبار dibar عبد العزيز جنوب غرب الحسكة شمال شرق سوريا

52. سابوا sabua كوترا ريش قرب السليمانية شمال شرقي العراق

53. ساربوا sarbua جبل شيخ شخبو

54. سانيرو saniru الشيخ (هيرمون) جنوب غربي دمشق في سوريا

55. سانيرو saniru جبال لبنان الشرقية وجبل الزبداني جنوب غرب دمشق في سوريا

56. سانيرو ، سيرارو saniru;sirara جبل الشيخ (هيرمون) جنوب غربي سوريا

57. سانيرو ، سيرارو saniru;sirara جبل الشقيف جنوب لبنان

58. ساوني ، قلبانو، ساراتيني saue;qalpanu;saratini جبل النصيرية (الانصارية) -جبل انصاريه - غربي سورية

59. سويا sueia لعله سوكي في محافظة دهوك شمالي العراق

60. سويا suja الامتداد الغربي لبردسبي شيره قرب السليمانية شمال شرقي العراق

61. سيرارا sirara جبال لبنان الشرقية جنوب غربي سوريا

62. سيلخازي silÑazi كوهه الوند بين قصر شيرين وكرمنشاه في ايران

63. سيميرّيا simirria كوهه شيخ ماريت (الصيّمرة) غربي ايران

64. سينو sinu جبل سمعان (جبل بركات) وجبل صنين في سوريا

65. شيشي šeše شيشي في ناحية السندي في محافظة دهوك شمال غربي العراق

66. صابونا، باآلي-صابونا،ياراقو Ṣapuna,ba'ali-Ṣapuna,jaraqu جبل الأقرع شمال غربي سورية

67. كـ/كولاّر g/kullar كاني شيطان في كردستان العراق

68. كاشتيلاّ kaštella تساق قرب داقوق شمال شرقي العراق

69. كاشييري / كاشياري kašijeri طور عابدين شمال شرقي ماردين جنوب شرقي تركيا

70. كالئادي Ñal'adi جبل عجلون شمال غربي الاردن

71. كامولاّ kamulla الطوز قرب داقوق شمال شرقي العراق

72. كور.سو KUR.SU.KI سو شمال شرقي اربيل في العراق

73. كوكاب؛ ياري Kukab; jari كوكب شمال شرقي الحسكة في سوريا

74. كولاّر kullar كولار جنوب شرقي رانيا في اربيل شمال شرقي العراق

75. كيسرا kisra قه سري بين راوندوز وحاجي عمران شمال شرقي العراق

76. كينيپا = نيصير kinipa = nióir بيره مﮔرون في محافظة السليمانية شمال شرقي العراق

77. لابانانو/لاب-نانو labananu/lab-nanu لبنان

78. لابنانا Labnana/i/u جبال لبنان الغربية في لبنان

79. لاتير KUR.BATIR سربول قرب منابع نهر الوند غربي ايران

80. لارا lara له رى (لارا) في هضبة ﭽوارته أو كورديوان (كورها ﭽكاﭽاو) شرق السليمانية شمالي العراق

81. مُصرو ؛ مِصِر muóru(2); mióir مقلوب قرب بعشيقة شمال شرقي الموصل كما تشمل منطقة مزوري شمال بارزان شمال العراق

82. مُصري muṢri جبل عروضه شمالي سورية

83. موسكو/موشكو musku ; mušku طوروس وجوارها بما في ذلك قيصري في الاناضول في تركيا

84. موصورونا muṢuruna جبل عامل جنوب لبنان

85. مولي muli بلغارداغلري في تركيا

86. مومّي mumme بيرمام شمال شرقي اربيل شمالي العراق

87. نيپور nipur جودي داغ (الجودي) جنوب شرقي تركيا

88. نيشپي nišpi هورامان قرب السليمانية شمال شرقي العراق

89. واؤش wauš كوهه ساهاند شرق بحيرة اورميا في ايران

90. يابرودو jabrudu جبل معلولا شمال غربي دمشق في سوريا

91. ياراقو jaraqu جبل الاعلى غربي سوريا

92. ياراقو،ياآتوري Jaraqu;ja'aturi جبل قُصير جنوب غربي أنطاكيا على الحدود بين سورية وتركيا

93. ياسومو/سومو iasumu/sumu كاراجا داغ جنوب غربي ديار بكر في تركيا

94. يالمان ialman صيغة اخرى من حلوان بين سربوليزوهاب وقصر شيرين غربي ايران

95. يالمان jalman جزء من سلسلة حمرين على الضفة اليسرى لنهر ديالى على الحدود العراقية – الايرانية

96. ياؤدو ja'udu يهودا والجليل الأعلى شمالي فلسطين